كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لِخَبَرِ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغُ أَوْ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُول: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُل مِنْ أَيِّهَا شَاءَ (1) ، ثُمَّ يَقُول الْمُتَوَضِّئُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ ـ زَادَهُ التِّرْمِذِيُّ عَلَى خَبَرِ مُسْلِمٍ (2) ـ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، لِخَبَرِ: مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3) أَيْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إِلَيْهِ إِبْطَالٌ، أَيْ يُصَانُ صَاحِبُهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ أَنْ
__________
(1) حَدِيث: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 210) مِنْ حَدِيثِ عُمَر بْن الْخَطَّابِ.
(2) حَدِيث: " اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 78 ط الْحَلَبِيّ) ، وَقَال: هَذَا حَدِيث فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَاب
(3) حَدِيث: " مَنْ تَوَضَّأَ فَقَال: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك. . " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (6 / 25 ط دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعًا، وَصَوْب النَّسَائِيّ كَوْنه مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي سَعِيد.
يَقُول بَعْدَ الْوُضُوءِ: وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ.
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: وَيَقُول الْمُتَوَضِّئُ بَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ مِنَ الَّذِينَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْقَدْرِ ثَلاَثًا (1) .
وَالْحِكْمَةُ ـ كَمَا قَال الْبُهُوتِيُّ ـ فِي خَتْمِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلاَةِ وَغَيْرِهِمَا بِالاِسْتِغْفَارِ: أَنَّ الْعِبَادَ مُقَصِّرُونَ عَنِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي، وَعَنْ أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ اللاَّئِقِ بِجَلاَلِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَإِنَّمَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُونَهُ، فَالْعَارِفُ يَعْرِفُ أَنَّ قَدْرَ الْحَقِّ أَجَل مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَمَلِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِيهِ، كَمَا يَسْتَغْفِرُ غَيْرُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَغَفَلاَتِهِ.
وَالاِسْتِغْفَارُ يَرِدُ مُجَرَّدًا، وَمَقْرُونًا بِالتَّوْبَةِ.
فَإِنْ وَرَدَ مُجَرَّدًا دَخَل فِيهِ طَلَبُ وِقَايَةِ شَرِّ
__________
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 108 - 109، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 87، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَحَاشِيَة الْبُنَانِيّ عَلَى الزُّرْقَانِيّ 1 / 73، وَحَاشِيَة الْجُمَل 1 / 134، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ وَحَاشِيَة الشبراملسي 1 / 181.

الصفحة 376