كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
وَيَقُول عَقِبَ الشُّرْبِ: اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ، وَدَاوِنِي بِدَوَائِكَ، وَاعْصِمْنِي مِنَ الْوَهَل وَالأَْمْرَاضِ وَالأَْوْجَاعِ. قَال فِي الْحِلْيَةِ: وَالْوَهَل هُنَا ـ بِالتَّحْرِيكِ ـ الضَّعْفُ وَالْفَزَعُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ مَأْثُورًا، وَهُوَ حَسَنٌ. (1)
التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ ـ صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ الْوُضُوءِ:
122 ـ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الْمُتَوَضِّئُ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنَ الْوُضُوءِ؛ لِحَدِيثِ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِل بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إِلاَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (2) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُصَلِّي سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ الأَْوْقَاتُ الْخَمْسَةُ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوه أَوْلَى مِنْ فِعْل الْمَنْدُوبِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ
__________
(1) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 87، وَحَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدُّرِّ 1 / 75، وَمَرَاقِي الْفَلاَح ص 43، وَحَاشِيَة الْجُمَل 1 / 135، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 1 / 24.
(2) حَدِيث: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 209 210) مِنْ حَدِيثِ عُقْبَة بْن عَامِر.
صَلاَةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ عَقِبَ كُل وُضُوءٍ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَيَفْعَل هَذِهِ الصَّلاَةَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا؛ لأَِنَّ لَهَا سَبَبًا (1) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ يُنْظَرُ (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 23 وَمَا بَعْدَهَا)
الثَّلاَثُونَ ـ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ:
123 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ. . أَيِّ التَّوَضُّؤِ عَلَى وُضُوءٍ قَائِمٍ لَمْ يُنْقَضْ.
فَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَبْل أَنْ تُفْعَل بِهِ عِبَادَةٌ
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ فَضْل فِيهِ. (2)
وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ (ر: مُصْطَلَحُ تَجْدِيدٍ ف 2)
__________
(1) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 89، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَحَاشِيَة الْجُمَل 1 / 135، وَصَحِيح مُسْلِم بِشَرْح النَّوَوِيّ 3 / 90 - 93، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى.
(2) رَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 81، 85، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 131، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 63، 74، وَالْمُغْنِي 1 / 143.
الصفحة 379