كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

الْوَاحِدُ وَالثَّلاَثُونَ - عَدَمُ نَقْصِ مَاءِ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ:
124 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَلاَّ يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ لاَ يُحَدُّ بِحَدٍّ مُعَيَّنٍ، وَالْمَقْصُودُ بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ هُوَ فَضِيلَةُ الاِقْتِصَادِ وَتَرْكُ الإِْسْرَافِ. أَوْرَدَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْحِلْيَةِ: نَقَل غَيْرُ وَاحِدٍ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَا يُجْزِئُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِمِقْدَارٍ، وَمَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ أَدْنَى مَا يَكْفِي فِي الْغُسْل صَاعٌ وَفِي الْوُضُوءِ مُدٌّ؛ لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لاَزِمٍ، بَل هُوَ بَيَانُ أَدْنَى الْقَدْرِ الْمَسْنُونِ.
وَقَال ابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يُجْزِئُ أَقَل مِنْ مُدٍّ فِي الْوُضُوءِ وَلاَ أَقَل مِنْ صَاعٍ
__________
(1) حَدِيث: " كَانَ رَسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح 1 / 304) ، وَمُسْلِم (1 / 258) وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.
فِي الْغُسْل. (1)
وَلِمَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْمُدِّ وَاخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ (ر: مَقَادِيرُ ف 25) .

الثَّانِي وَالثَّلاَثُونَ: عَدَمُ النَّفْخِ فِي الْمَاءِ حَال غَسْل الْوَجْهِ:
125 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ عَدَمُ نَفْخِ الْمُتَوَضِّئِ فِي الْمَاءِ حَال غَسْل الْوَجْهِ (2) . وَأَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مُتَوَضَّأِ الْعَامَّةِ.

الثَّالِثُ وَالثَّلاَثُونَ: التَّرْتِيبُ بَيْنَ السُّنَنِ:
126 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ فِيمَا بَيْنَهَا.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ فِي أَنْفُسِهَا.
فَلَوْ حَصَل تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبِ الإِْعَادَةُ لِمَا نَكَّسَهُ وَلاَ لِمَا
__________
(1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 85، وَالْمَجْمُوع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 466، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى شَرْحِ الرِّسَالَةِ / 142 - 143، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 122 123.
(2) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 1 / 85.

الصفحة 380