كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْمَاءَ الْمَوْقُوفَ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ وَمِنْ مَاءِ الْمَدَارِسِ فَالإِْسْرَافُ فِيهِ حَرَامٌ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِهَا، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُوقَفُ وَيُسَاقُ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ وَلَمْ يَقْصِدْ إِبَاحَتَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَيْسَ بِجَارٍ، أَمَّا الْجَارِي فَهُوَ مِنَ الْمُبَاحِ. (1)

رَابِعًا: التَّوَضُّؤُ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ:
132 - قَال الشِّرْوَانِيُّ: الْمُرَادُ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ مَا فَضَل عَنْ طَهَارَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ، دُونَ مَا مَسَّتْهُ فِي شُرْبٍ أَوْ أَدْخَلَتْ يَدَهَا فِيهِ بِلاَ نِيَّةٍ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّطَهُّرِ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ مُرَاعَاةً لِلْخِلاَفِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ إِلَى أَنَّ فَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مُطْلَقًا، فَلاَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَا وَرَدَ
__________
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 89 - 90، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 100 103، وَالإِْنْصَاف 1 / 163، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 187، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 59، 62، وَالدُّسُوقِيّ 1 / 100.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: " اغْتَسَل بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَال: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنِبُ " (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل الطَّهَارَةُ بِفَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ. (2)
لِحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُل بِفَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ (3) .
وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ: مَنْعُ الرَّجُل مِنَ اسْتِعْمَال فَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ تَعَبُّدِيٌّ لاَ يُعْقَل مَعْنَاهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يُبَاحُ لاِمْرَأَةٍ سِوَاهَا وَلَهَا التَّطَهُّرُ بِهِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَغَيْرِهَا؛ لأَِنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالرَّجُل، وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ، فَيَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَوْرِدِهِ (4) .
__________
(1) حَدِيث بْن عَبَّاسٍ: " اغْتَسَل بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 94 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(2) رَدّ الْمُحْتَارِ وَالدَّرّ الْمُخْتَار 1 / 90، وَالإِْنْصَاف 1 / 48، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 1 / 52، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج وَحَوَاشِيه 1 / 77.
(3) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُل بِفَضْلٍ طَهُورٍ الْمَرْأَة. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 93 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(4) الإِْنْصَاف 1 / 48.

الصفحة 383