كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
ثَالِثًا: زَوَال الْعَقْل (الْحَدَثُ الْحُكْمِيُّ) :
زَوَال الْعَقْل قَدْ يَكُونُ بِالنَّوْمِ أَوِ الْجُنُونِ أَوِ السُّكْرِ أَوِ الإِْغْمَاءِ أَوِ الْغَشْيُ.
أ - النَّوْمُ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ إِلَى رَأْيَيْنِ:
142 - الرَّأْيُ الأَْوَّل:
يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ النَّوْمَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ " الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ " (1) ،
__________
(1) حَدِيث: " الْعَيْن وِكَاء السه. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 161 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب، وَحُسْنه النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوعِ (2 / 14) .
وَحَدِيثِ إِنَّ الْعَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ " (1) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل:
143 - أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَالنَّائِمُ عِنْدَهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَوَرِّكًا، أَوْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا عَلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيل عَنْهُ لَسَقَطَ، أَوْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ سَاجِدًا.
أ - فَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَوَرِّكًا نُقِضَ وُضُوؤُهُ لِحَدِيثِ: " إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا " (2) إِنَّ مَنِ اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ غَايَةَ الاِسْتِرْخَاءِ بِحَالَةِ الاِضْطِجَاعِ، فَيَكُونُ بِمَظِنَّةِ خُرُوجِ الرِّيحِ.
ب - وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ نَامَ مُتَوَرِّكًا لِزَوَال مَقْعَدَيْهِمَا مِنَ الأَْرْضِ.
وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيل عَنْهُ لَسَقَطَ: فَهَذَا لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَقْعَدَتُهُ
__________
(1) حَدِيث: " إِنَّ الْعَيْنَيْنِ وِكَاء السه. . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (4 / 97 ط الميمنية) مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان، وَذِكْر الهيثمي فِي الْمَجْمَعِ (1 / 247 ط الْمُقَدِّسِي) أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا ضَعِيفًا.
(2) حَدِيث: " إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا. . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 139 حِمْص) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، وَنُقِل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 336 - ط الْعِلْمِيَّة) عَنِ التِّرْمِذِيَّ أَنَّ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ ضِعْفَا هَذَا الْحَدِيثِ.
الصفحة 387