كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ " (1) وَقَالُوا: وَإِنَّمَا خَصَّصْنَاهُمَا فِي الْيَسِيرِ: لِحَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّئُونَ " وَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ كَثْرَةٍ وَلاَ قِلَّةٍ، فَإِنَّ النَّائِمَ يَخْفِقُ رَأْسُهُ فِي يَسِيرِ النَّوْمِ، فَهُوَ يَقِينٌ فِي الْيَسِيرِ فَيَعْمَل بِهِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لاَ يُتْرَكُ لَهُ الْعُمُومُ الْمُتَيَقَّنُ، وَلأَِنَّ نَقْضَ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ يُعَلَّل بِإِفْضَائِهِ إِلَى الْحَدَثِ، وَمَعَ الْكَثْرَةِ وَالْغَلَبَةِ يُفْضِي إِلَيْهِ، وَلاَ يَحِسُّ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ، بِخِلاَفِ الْيَسِيرِ، وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسُ الْكَثِيرِ عَلَى الْيَسِيرِ لاِخْتِلاَفِهِمَا فِي الإِْفْضَاءِ إِلَى الْحَدَثِ، وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: يَنْقُضُ، وَعَنْهُ: لاَ يَنْقُضُ نَوْمُ الْجَالِسِ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا.
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَحُكِيَ عَنْهُ لاَ يَنْقُضُ غَيْرُ نَوْمِ الْمُضْطَجِعِ.
ج - وَمَا عَدَا هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ هُوَ " نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ " فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ رِوَايَاتٌ إِحْدَاهَا: يَنْقُضُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي تَخْصِيصِهِ مِنْ عُمُومِ أَحَادِيثِ
__________
النَّقْضِ نَصٌّ، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ؛ لِكَوْنِ الْقَاعِدِ مُتَحَفِّظًا لاِعْتِمَادِهِ بِمَحَل الْحَدَثِ إِلَى الأَْرْضِ، وَالرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ يَنْفَرِجُ مَحَل الْحَدَثِ مِنْهُمَا.
وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَنْقُضُ إِلاَّ إِذَا كَثُرَ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الأَْصْحَابِ.
وَالثَّالِثَةُ: لاَ يَنْقُضُ نَوْمُ الرَّاكِعِ، وَيَنْقُضُ نَوْمُ السَّاجِدِ (1) .
وَأَمَّا نَوْمُ الْقَاعِدِ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُحْتَبِي فَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي أَثَرِهِ عَلَى الْوُضُوءِ.
فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَنْقُضُ يَسِيرُهُ؛ لأَِنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ كَالْمُضْطَجِعِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: لاَ يَنْقُضُ يَسِيرُهُ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيل لَهُ: الْوُضُوءُ مِنَ النَّوْمِ؟ قَال: إِذَا طَال، قِيل: فَالْمُحْتَبِي؟ قَال: يَتَوَضَّأُ، قِيل: فَالْمُتَّكِئُ؟ قَال: الاِتِّكَاءُ شَدِيدٌ، وَالْمُتَسَانِدُ كَأَنَّهُ أَشَدُّ - يَعْنِي مِنَ الاِحْتِبَاءِ - وَرَأَى مِنْهَا كُلِّهَا الْوُضُوءَ إِلاَّ أَنْ يَغْفُوَ قَلِيلاً (2) .
__________
(1) حَدِيث صَفْوَان بْن عَسَّال: الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 1 / 173، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 125، وَالإِْنْصَاف 1 / 199 - 200.
(2) الْمُغْنِي 1 / 275، وَالإِْنْصَاف 1 / 201.
الصفحة 391