كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمُودِعِ دَيْنٌ، فَقَضَى الْوَدِيعُ دَيْنَهُ مِنْ مَال الْوَدِيعَةِ، فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَدَّاهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْوَدِيعَةِ. (1)
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ بِذَلِكَ. (2)

(ي) ـ جُحُودُ الْوَدِيعَةِ:
59 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ إِذَا طَلَبَهَا مِنَ الْوَدِيعِ، فَجَحَدَهَا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا أَوْ أَقَامَ الْمُودِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهَا، فَيَصِيرُ الْوَدِيعُ بِجُحُودِهِ خَائِنًا ضَامِنًا، لِخُرُوجِهِ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ أَمِينًا، فَتَنْقَلِبُ يَدُهُ إِلَى يَدِ غَاصِبٍ. (3)
قَال الْبُهُوتِيُّ: لأَِنَّهُ بِجَحْدِهِ خَرَجَ عَنِ الاِسْتِئْمَانِ فِيهَا، فَلَمْ يَزَل عَنْهُ الضَّمَانُ بِالإِْقْرَارِ
__________
(1) قُرَّة عُيُون الأَْخْيَار 2 / 262، وَالأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص 331، وَدُرَر الْحُكَّام 2 / 271، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 4 / 358.
(2) شَرْح الْمَجَلَّةِ للأتاسي 3 / 273، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 4 / 358.
(3) مجمع الأنهر 2 / 340، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 4 / 352، والبدائع 6 / 212، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 342، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 126، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 83، وَالْمُدَوَّنَة 15 / 151، والزرقاني عَلَى خَلِيل 6 / 119، وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل 5 / 258، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 195، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 454.
بِهَا، لأَِنَّ يَدَهُ صَارَتْ يَدَ عُدْوَانٍ. (1) وَقَال الْكَاسَانِيُّ: لأَِنَّ الْمَالِكَ لَمَّا طَلَبَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ، فَقَدْ عَزَلَهُ عَنِ الْحِفْظِ، وَالْمُودِعُ لَمَّا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ حَال حَضْرَةِ الْمَالِكِ، فَقَدْ عَزَل نَفْسَهُ عَنِ الْحِفْظِ، فَانْفَسَخَ الْعَقْدُ، فَبَقِيَ مَال الْغَيْرِ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَإِذَا هَلَكَ تَقَرَّرَ الضَّمَانُ. (2)
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِتَضْمِينِهِ سَبْعَةَ شُرُوطٍ:
الأَْوَّل: أَنْ يُنْكِرَ الْوَدِيعُ أَصْل الإِْيدَاعِ، لأَِنَّهُ لَوِ ادَّعَى أَنَّ الْمَالِكَ وَهَبَهَا مِنْهُ أَوْ بَاعَهَا لَهُ، وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ هَلَكَتْ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ.
الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ الإِْنْكَارُ بِحَضْرَةِ مَالِكِهَا، لأَِنَّ جُحُودَهَا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِ حَال غَيْبَتِهِ مَعْدُودٌ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ عُرْفًا وَعَادَةً، لأَِنَّ مَبْنَى الإِْيدَاعِ عَلَى السَّتْرِ وَالإِْخْفَاءِ، فَكَانَ الْجُحُودُ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِ حَال غَيْبَتِهِ حِفْظًا مَعْنًى، فَلاَ يَكُونُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جُحُودُهَا بَعْدَ أَنْ طَلَبَ مَالِكُهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ رَدَّهَا، لأَِنَّهُ لَوْ قَال
__________
(1) كَشَّاف الْقِنَاع 4 / 195.
(2) الْبَدَائِع 6 / 212.

الصفحة 63