كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

مُتَحَقِّقٌ، لاَ يَنْتَفِي بِأَمْرٍ مُتَرَدَّدٍ فِيهِ.
وَأَمَّا إِذَا قَال الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ لِمُدَّعِيهَا: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ، أَوْ: لاَ تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالإِْيدَاعِ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَدِيعُ، ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ رَدًّا، كَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُنَافٍ لِجَوَابِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَوْدَعَهُ، ثُمَّ تَلِفَتْ عِنْدَهُ بِلاَ تَفْرِيطٍ، أَوْ رَدَّهَا، فَلاَ يَكُونُ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ. وَلاَ تُقْبَل مِنْهُ دَعْوَى وُقُوعِ الرَّدِّ أَوِ التَّلَفِ بَعْدَ جُحُودِهِ، لاِسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ بِالْجُحُودِ، فَيُشْبِهُ الْغَاصِبَ. قَال الْبُهُوتِيُّ: قُلْتُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةٌ (1) .

(ك) ـ تَضْيِيعُ الْوَدِيعَةِ
61 - الْمُرَادُ بِتَضْيِيعِ الْوَدِيعَةِ تَعْرِيضُهَا لِلذَّهَابِ وَالتَّوَى عَلَى صَاحِبِهَا، كَأَنْ يُلْقِيَهَا الْوَدِيعُ فِي مَفَازَةٍ، أَوْ يَجْعَلَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا، أَوْ يُؤَخِّرَ إِحْرَازَهَا مَعَ التَّمَكُّنِ، فَتَهْلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا. وَذَلِكَ لأَِنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا بِالتَّحَرُّزِ عَنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ، وَقَدْ أَتَى بِنَقِيضِ مَا الْتَزَمَ بِهِ مِنَ الْحِفْظِ، فَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقًا إِلَى تَضْمِينِهِ (2) .
__________
(1) شَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 456، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 201، وَالْمُبْدِع 5 / 244.
(2) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 4 / 342 وَمَا بَعْدَهَا، فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ ص 218، 219، وَالْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ ص 379، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 341، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 82، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 187.
وَأَنْوَاعُ التَّضْيِيعِ كَثِيرَةٌ لاَ تَنْحَصِرُ، وَالْمَرْجِعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي مَعْرِفَةِ مَا يُعَدُّ تَضْيِيعًا لِلْوَدِيعَةِ وَمَا لاَ يُعَدُّ إِلَى الْعُرْفِ، وَإِنَّهُ لَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الأَْزْمِنَةِ وَالأَْمْكِنَةِ وَعَوَائِدِ النَّاسِ (1) .
وَقَدْ عَدَّ الشَّافِعِيَّةُ مِنْهُ الصُّوَرَ التَّالِيَةَ:
أ) مَا لَوْ وَقَعَتْ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ، وَهِيَ مَعَ وَدِيعٍ، فَتَرَكَ تَخْلِيصَهَا الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ كَبِيرُ كُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، أَوْ ذَبَحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا، فَمَاتَتْ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا (2) .
ب) أَنْ يَنَامَ الْوَدِيعُ عَنْهَا، وَهِيَ مَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا، وَلَيْسَ مَعَهُ رُفْقَةٌ مُسْتَيْقِظُونَ يَحْفَظُونَهَا، فَتَضِيعَ (3) .
ج) أَنْ يَدُل الْوَدِيعُ عَلَيْهَا، أَوْ يُعْلِمَ بِهَا مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ وَيَأْخُذُ أَمْوَالَهُ، وَيُعَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا بِذَلِكَ (4) .
__________
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 4 / 342، 343، 344، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 452، وَالْعُقُود الدُّرِّيَّة 2 / 75.
(2) تُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 119.
(3) تُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 119، والقليوبي 3 / 185.
(4) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 342، والقليوبي وَعَمِيرَة 3 / 185، وَكِفَايَة الأَْخْيَار 2 / 10.

الصفحة 67