كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
لِلْفَوَاتِ، إِذِ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الإِْعْلاَمُ وَالأَْمْرُ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيَّةِ أُمُورٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَحِينَئِذٍ يُودِعُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَيُودِعُ عِنْدَ أَمِينٍ أَوْ يُوصِي إِلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنْ يُوصِيَ إِلَى أَمِينٍ، فَإِذَا أَوْصَى إِلَى فَاسِقٍ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ فَيَضْمَنُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُبَيِّنَ الْوَدِيعَةَ وَيُمَيِّزَهَا عَنْ غَيْرِهَا بِإِشَارَةٍ إِلَيْهَا أَوْ بِبَيَانِ جِنْسِهَا وَصِفَتِهَا، فَلَوْ قَال عِنْدِي وَدِيعَةٌ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوصِ. هَذَا إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ الإِْيدَاعِ أَوِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ قُتِل غِيلَةً أَوْ مَاتَ فَجْأَةً فَلاَ ضَمَانَ. (1)
وَمَحَل وُجُوبِ الإِْيصَاءِ عَلَى الْوَدِيعِ وَلُزُومُ الضَّمَانِ بِتَرْكِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ عَلَيْهَا. أَمَّا إِذَا كَانَتْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى الْوَدِيعَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، كَالْوَصِيَّةِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِتَرْكِهِ (2) .
__________
(1) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 329 وَمَا بَعْدَهَا.
(2) تُحْفَة الْمُحْتَاج وَحَاشِيَة الشرواني عَلَيْهِ 7 / 109، وَمَا بَعْدَهَا وَأَسْنَى الْمَطَالِب وَحَاشِيَة الرَّمْلِيّ عَلَيْهِ 3 / 77، وَمَا بَعْدَهَا، كِفَايَة الأَْخْيَار 2 / 8، والقليوبي وَعَمِيرَة 3 / 183، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 329 وَمَا بَعْدَهَا.
(س) ـ الْمُخَالَفَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ:
65 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُعْتَبَرُ مُخَالَفَةً لأَِمْرِ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ الآْتِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْوَدِيعِ شَرْطًا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ حِفْظِهَا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَل بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مُفِيدًا وَمُرَاعَاتُهُ مُمْكِنَةً. أَمَّا إِذَا كَانَ غَيْرَ مُفِيدٍ، أَوْ كَانَ مُفِيدًا لَكِنَّ مُرَاعَاتَهُ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، فَهُوَ لَغْوٌ لاَ يَلْزَمُهُ الْعَمَل بِهِ.
فَإِذَا أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسِكَ الْوَدِيعَةَ بِيَدِهِ لَيْلاً وَنَهَارًا، وَلاَ يَضَعَهَا، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا فِي بَيْتِهِ أَوْ فِيمَا يُحْرِزُ فِيهِ مَالَهُ عَادَةً، فَضَاعَتْ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ لأَِنَّ إِمْسَاكَ الْوَدِيعَةِ بِيَدِهِ، بِحَيْثُ لاَ يَضَعُهَا أَصْلاً غَيْرُ مَقْدُورٍ لَهُ عَادَةً، فَكَانَ شَرْطًا لاَ يُمْكِنُ مُرَاعَاتُهُ، فَيَلْغُو.
وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْحِفْظِ، وَنَهَاهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى امْرَأَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ الَّذِي هُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ مَنْ يَحْفَظُ مَال نَفْسِهِ بِيَدِهِ عَادَةً، نَظَرَ فِيهِ: إِنْ كَانَ لاَ يَجِدُ
الصفحة 74