كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

اصْطَلَحَا عَلَى أَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا، لاَ يَمْنَعَانِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَا الْوَدِيعَ بَعْدَ الصُّلْحِ.
وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا، وَادَّعَى أَنْ يُنَكِّل لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الأَْلْفَ لَهُ، لاَ يَدْفَعُ لأَِحَدِهِمَا شَيْئًا، لِجَهَالَةِ الْمُقِرِّ لَهُ بِالْوَدِيعَةِ. وَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْوَدِيعَ، فَإِنِ اسْتَحْلَفَهُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالأَْمْرُ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يَحْلِفَ لأَِحَدِهِمَا وَيُنَكِّل لِلآْخَرِ.
فَإِنْ حَلَفَ لَهُمَا، فَقَدِ انْقَطَعَتْ خُصُومَتُهُمَا لِلْحَال إِلَى وَقْتِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، كَمَا فِي سَائِرِ الأَْحْكَامِ.
وَإِنْ نَكَّل لَهُمَا، يَقْضِي بِالأَْلْفِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَيَضْمَنُ أَلْفًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا، فَيَحْصُل لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ كَامِلَةٌ، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ كُل الأَْلْفِ لَهُ، فَإِذَا نَكَّل لَهُ، وَالنُّكُول بَذْلٌ أَوْ إِقْرَارٌ، فَكَأَنَّهُ بَذَل لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفًا، أَوْ أَقَرَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفٍ، فَيُقْضَى عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا بِأَلْفٍ، وَيَضْمَنُ أَيْضًا أَلْفًا أُخْرَى تَكُونُ بَيْنَهُمَا، لِيَحْصُل لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ كَامِلَةٌ.
وَلَوْ حَلَفَ لأَِحَدِهِمَا، وَنَكَّل لِلآْخَرِ، قُضِيَ
بِالأَْلْفِ لِلَّذِي نَكَّل لَهُ، وَلاَ شَيْءَ لِلَّذِي حَلَفَ لَهُ، لأَِنَّ النُّكُول حُجَّةُ مَنْ نَكَّل لَهُ، لاَ حُجَّةُ مَنْ حَلَفَ لَهُ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا تَنَازَعَ الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ، فَادَّعَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ، فَيَنْظُرُ: إِنْ صَدَّقَ الْوَدِيعُ أَحَدَهُمَا، فَلِلآْخَرِ تَحْلِيفُهُ. فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَى الآْخَرِ. وَإِنْ نَكَّل حَلَفَ الآْخَرُ، وَغَرِمَ لَهُ الْقِيمَةَ.
وَقِيل: تُوقَفُ الْوَدِيعَةُ بَيْنَهُمَا إِلَى أَنْ يَصْطَلِحَا.
وَقِيل: تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمَا.
وَإِنْ صَدَّقَهُمَا، فَالْيَدُ لَهُمَا، وَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ، وَلاَ خُصُومَةَ لِلآْخَرِ مَعَ الْوَدِيعِ لِنُكُولِهِ. وَإِنْ نَكَّلاَ أَوْ حَلَفَا، جُعِل بَيْنَهُمَا، وَحُكْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ الآْخَرِ كَالْحُكْمِ فِي الْجَمِيعِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُقِرِّ لَهُ.
وَإِنْ قَال: هِيَ لأَِحَدِكُمَا وَأَنْسَيْتُهُ. فَإِنْ كَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ ـ كَالْغَاصِبِ ـ لِتَقْصِيرِهِ
__________
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 210 وَمَا بَعْدَهَا، وَانْظُرْ مَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 345، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 4 / 500، وَالْبَحْر الرَّائِق 7 / 279، وَالأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص 331.

الصفحة 86