كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَهُوَ أَقْصَرُ أَوْرَادِ النَّهَارِ وَأَفْضَلُهَا، فَيَنْبَغِي لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُجِيبَهُ بِمِثْل قَوْلِهِ، ثُمَّ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُطِيلَهُنَّ، فَإِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ حِينَئِذٍ (1) ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَسُنَّتَهَا، ثُمَّ يَتَطَوَّعُ بَعْدَهَا بِأَرْبَعٍ (2) .
هـ الْوِرْدُ الْخَامِسُ: مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعَصْرِ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ الاِشْتِغَال بِالذِّكْرِ وَالصَّلاَةِ وَفُنُونِ الْخَيْرِ، وَمِنْ أَفْضَل الأَْعْمَال انْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ (3) .
قَال الْغَزَالِيُّ: وَفِي هَذَا الْوَقْتِ يُكْرَهُ النَّوْمُ لِمَنْ نَامَ قَبْل الزَّوَال؛ إِذْ يُكْرَهُ نَوْمَتَانِ بِالنَّهَارِ، وَالْحَدُّ فِي النَّوْمِ أَنَّ اللَّيْل وَالنَّهَارَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً فَالاِعْتِدَال فِي نَوْمِهِ ثَمَانِي سَاعَاتٍ فِي اللَّيْل وَالنَّهَارِ جَمِيعًا، فَإِنْ نَامَ هَذَا الْقَدْرَ بِاللَّيْل
__________
(1) ورد فتح أبواب السماء عند زوال الشمس من حديث أبي أيوب: " أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء. . " أخرجه أبو داود (2 / 53 ـ ط حمص) وابن ماجه (1 / 366 ـ ط الحلبي) ، واللفظ لأبي داود ثم ذكر أن في إسناده راويا ضعيفا، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (1 / 451 ـ ط دار ابن كثير) وقال: في إسنادهما احتمال للتحسين.
(2) مختصر منهاج القاصدين 60، وانظر إحياء علوم الدين 1 / 298 ـ 299، وقوت القلوب 39.
(3) مختصر منهاج القاصدين 60.
فَلاَ مَعْنَى لِلنَّوْمِ بِالنَّهَارِ، وَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ مِقْدَارًا اسْتَوْفَاهُ بِالنَّهَارِ، فَحَسْبُ ابْنِ آدَمَ إِنْ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عُمُرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً (1) .
وـ الْوِرْدُ السَّادِسُ: إِذَا دَخَل وَقْتُ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْوَقْتِ صَلاَةٌ سِوَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الأَْذَانَيْنِ ثُمَّ فَرْضِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَتَشَاغَل بِالأَْقْسَامِ الأَْرْبَعِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي الْوِرْدِ الأَْوَّل، وَالأَْفْضَل فِيهِ تِلاَوَةُ الْقُرْآنِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَهُّمِ (2) .
ز ـ الْوِرْدُ السَّابِعُ: مِنَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ، وَهُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ. قَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: كَانُوا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِلْعَشِيِّ مِنْ أَوَّل النَّهَارِ، فَيُسْتَحَبُّ فِي هَذَا الْوَقْتِ التَّسْبِيحُ وَالاِسْتِغْفَارُ خَاصَّةً.
وَبِالْمَغْرِبِ تَنْتَهِي أَوْرَادُ النَّهَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلاَحِظَ الْعَبْدُ أَحْوَالَهُ وَيُحَاسِبَ نَفْسَهُ، فَقَدِ انْقَضَتْ مِنْ طَرِيقِهِ مَرْحَلَةٌ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ الْعُمُرَ أَيَّامٌ تَنْقَضِي جُمْلَتُهَا بِانْقِضَاءِ آحَادِهَا (3) .

أَوْرَادُ اللَّيْل:
13 - أ - الْوِرْدُ الأَْوَّل: مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ
__________
(1) إحياء علوم الدين 1 / 299.
(2) مختصر منهاج القاصدين 60 والإحياء 1 / 299.
(3) مختصر منهاج القاصدين 60 والإحياء 1 / 299 ـ 300، وقوت القلوب 41 ـ 43.

الصفحة 99