كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 44)

فِي وَقْفٍ أَنَّهُ لَهُ إِنْ أَشْهَدَ أَنَّ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِذَلِكَ فَهُمَا لِلْوَقْفِ لِثُبُوتِ يَدِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ غَرَسَهُ أَوْ بَنَاهُ لِلْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَال الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ، وَيَتَوَجَّهُ فِي غَرْسِ أَجْنَبِيٍّ وَبِنَائِهِ أَنَّهُ لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ، وَالتَّوْجِيهَانِ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَقَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَدُ الْوَقْفِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمُتَّصِل بِهِ مَا لَمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَهَا كَمَعْرِفَةِ كَوْنِ الْغَارِسِ غَرَسَهَا لَهُ بِحُكْمِ إِجَارَةٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الْبِنَاءِ بِلاَ حُجَّةٍ، وَيَدُ أَهْل عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَابِتَةٌ عَلَى مَا فِيهَا بِحُكْمِ الاِشْتِرَاكِ إِلاَّ مَعَ بَيِّنَةٍ بِاخْتِصَاصِهِ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ (1) .

قِسْمَةُ الْمَوْقُوفِ بَيْنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ:
84 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُتَّبَعُ شَرْطُ الْوَاقِفِ فِي قِسْمَةِ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ تَسْوِيَةٍ أَوْ تَفْضِيلٍ بَيْنَهُمْ أَوْ تَقْدِيمِ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ وَهَكَذَا (2) .
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلأَْوْقَافِ الَّتِي لَهَا غَلَّةٌ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ كَيْفِيَّةَ التَّصَرُّفِ فِيهَا، وَقَدْ تَمَّ تَفْصِيل ذَلِكَ وَبَيَانُ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِيهِ فِي الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ لِلْوَاقِفِينَ.
__________
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 506.
(2) المهذب 1 / 450، وشرح منتهى الإرادات 2 / 501 - 502، والإسعاف ص126، والشرح الكبير 4 / 88 - 89.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ دَارًا لِلسُّكْنَى مَثَلاً أَوْ أَرْضًا مَوْقُوفَةً لِلزِّرَاعَةِ وَكَانَتِ الدَّارُ أَوِ الأَْرْضُ لاَ تَسْتَوْعِبُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - إِلَى أَنَّ قِسْمَةَ أَعْيَانِ الْوَقْفِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لاَ تَجُوزُ، لأَِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لاَ مِلْكَ لَهُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ عِنْدَ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءِ إِنَّمَا حَقُّهُ فِي مَنْفَعَةِ الْمَوْقُوفِ، فَإِذَا جَازَتِ الْقِسْمَةُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْمَنَافِعِ.
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ يَكُونُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا قَضَى قَاضٍ بِجَوَازِ وَقْفِ الْمُشَاعِ وَنَفَذَ قَضَاؤُهُ وَصَارَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُخْتَلِفَاتِ، فَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمُ الْقِسْمَةَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يُقَسَّمُ وَلَكِنْ يَتَهَايَئُونَ.
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ أَنَّ الْقِسْمَةَ بِطَرِيقِ التَّهَايُؤِ التَّنَاوُبُ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ كَمَا إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ أَرْضًا مَثَلاً بَيْنَ جَمَاعَةٍ فَتَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُذُ مِنَ الأَْرْضِ الْمَوْقُوفَةِ قِطْعَةً مُعَيَّنَةً يَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ هَذِهِ السَّنَةَ، ثُمَّ فِي السَّنَةِ الأُْخْرَى يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمْ قِطْعَةً غَيْرَهَا فَذَلِكَ سَائِغٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِلاَزِمٍ فَلَهُمْ إِبْطَالُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ بِقِسْمَةٍ، إِذِ الْقِسْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضٍ مِنَ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الدَّوَامِ.

الصفحة 186