كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 44)

غَيْرَ أَهْلٍ فَلاَ (1) .

مَوْتُ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ قَبْل اسْتِيفَاءِ الأَْجْرِ:
15 - إِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ قَبْل اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فِي الْوَظِيفَةِ: فَإِنْ كَانَ الْعَمَل مِمَّا لاَ يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ فِيهِ كَالْمَعَاصِي سَقَطَ حَقُّهُ وَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ الاِسْتِئْجَارُ فِيهِ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ مِنَ الْعَمَل وَيَكُونُ مِيرَاثًا.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ الْعَمَل عِبَادَةً كَالأَْذَانِ وَالإِْمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْحَجِّ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى الْعِبَادَةِ؛ لأَِنَّ مَا يَأْخُذُهُ هَؤُلاَءِ لَهُ شَبَهٌ بِالأُْجْرَةِ وَالصِّلَةِ، وَمَنْ رَجَّحَ شَبَهَ الصِّلَةِ قَال بِسُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ وَهُمُ الَّذِينَ مَنَعُوا أَخْذَ الأُْجْرَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ؛ لأَِنَّ الصِّلَةَ لاَ تُمْلَكُ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، وَمَنْ رَجَّحَ شَبَهَ الأُْجْرَةِ قَالُوا: يُعْطَى بِقَدْرِ مَا بَاشَرَ مِنَ الْعَمَل وَيَكُونُ مِيرَاثًا (2) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِجَارَة ف108 وَمَا بَعْدَهَا) .

اسْتِحْقَاقُ الأُْجْرَةِ عَلَى الْوَظِيفَةِ:
16 - الْوَظِيفَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي عَمَلٍ خَاصٍّ، أَوْ تَكُونَ فِي عَمَلٍ مِنْ أَعْمَال الْعَامَّةِ لِلدَّوْلَةِ، أَمَّا الأَْوَّل فَهُوَ الأَْجِيرُ الْخَاصُّ (الأَْجِيرُ الْوَاحِدُ) وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ الأَْحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الأَْجْرَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف 119 - 130) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 281.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 406 - 407.
وَأَمَّا الثَّانِي، وَهُوَ الْمُوَظَّفُ الَّذِي يَلِي وِلاَيَةً عَامَّةً كَالإِْمَارَةِ وَالْقَضَاءِ وَالإِْمَامَةِ وَالأَْذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَكُل مَا هُوَ طَاعَةٌ مِنَ الطَّاعَاتِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِهِ الأَْجْرَ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف108 - 121، 139 - 151) .
أَمَّا الْمَعَاصِي فَلاَ يَصِحُّ الاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا وَلاَ يَسْتَحِقُّ بِهِ الأَْجِيرُ أَجْرَهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَة ف108 - 121، 139 - 151) .
قَال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى: إِنَّ جَارِيَ الْعَامِل عَلَى عَمَلِهِ لاَ يَخْلُو فِيهِ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُسَمَّى مَعْلُومًا. وَالثَّانِي أَنْ يُسَمَّى مَجْهُولاً. وَالثَّالِثُ أَنْ لاَ يُسَمَّى بِمَجْهُولٍ وَلاَ بِمَعْلُومٍ.
فَإِنْ سُمِّيَ مَعْلُومًا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى إِذَا وَفَّى الْعِمَالَةَ حَقَّهَا، فَإِنْ قَصَّرَ فِيهَا رُوعِيَ تَقْصِيرُهُ، فَإِنْ كَانَ لِتَرْكِ بَعْضِ الْعَمَل لَمْ يَسْتَحِقَّ جَارِيَ مَا قَابَلَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِخِيَانَةٍ مِنْهُ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَل اسْتَكْمَل جَارِيَهُ وَارْتَجَعَ مَا خَانَ فِيهِ.
وَإِنْ زَادَ فِي الْعَمَل رُوعِيَتِ الزِّيَادَةُ، فَإِنْ لَمْ تَدْخُل فِي حُكْمِ عَمَلِهِ كَانَ نَظَرُهُ فِيهَا مَرْدُودًا لاَ يَنْفُذُ، وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ نَظَرِهِ لَمْ يَخْل مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهَا بِحَقٍّ أَوْ ظُلْمٍ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا بِحَقٍّ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهَا لاَ يَسْتَحِقُّ لَهَا زِيَادَةً عَلَى الْمُسَمَّى فِي جَارِيهِ، وَإِنْ كَانَ ظُلْمًا

الصفحة 70