كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 44)

وَقَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَمَّا كَانَتِ الْمَوَاعِظُ مَنْدُوبًا إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (1) ، وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَاهَدُوا النَّاسَ بِالتَّذْكِرَةِ (2) أَلَّفْتُ فِي هَذَا الْفَنِّ كُتُبًا (3) .
وَقَال الرُّحَيْبَانِيُّ: ذَكَرَ الإِْمَامُ (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) أَلْفَاظًا كَثِيرَةً تَدُل عَلَى الْحَثِّ عَلَى الْوَعْظِ، وَحُسْنِ حَال الْوُعَّاظِ مِمَّا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى وَعْظِهِمْ مِنَ الْفَوَائِدِ (4) .
وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ - وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ - فِي شَرْحِهِ لِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} (5) : فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَعْظِ الْمُرَقِّقِ لِلْقُلُوبِ الْمُقَوِّي لِلْيَقِينِ (6) .
وَقَدْ يَكُونُ الْوَعْظُ مَنْهِيًّا عَنْهِ كَأَنْ يُهَيِّجَ الْمُصِيبَةَ فَيُعْتَبَرُ مِنَ النِّيَاحَةِ (7) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْوَعْظِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ: الْوَعْظُ
__________
(1) سورة الذاريات / 5، 5.
(2) حديث: " تعاهدوا الناس بالتذكرة. . " ذكره الديلمي في مسند الفردوس (2 / 64 - ط دار الكتاب العربي) بدون إسناد.
(3) أبجد العلوم 2 / 535 ط دار الكتب العلمية.
(4) مطالب أولي النهى 2 / 261.
(5) سورة إبراهيم / 5.
(6) أحكام القرآن لابن العربي 3 / 1104، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9 / 342.
(7) الإنصاف 2 / 569، والفروع لابن مفلح 2 / 291.
لِلرِّئَاسَةِ، وَكَسْبِ الْمَال، وَالْقَبُول لَدَى عَامَّةِ النَّاسِ (1) .
فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لاَ يَحِل لِلْوَاعِظِ أَنْ يَسْأَل النَّاسَ شَيْئًا فِي مَجْلِسِهِ لِلْوَعْظِ لأَِنَّهُ اكْتِسَابُ الدُّنْيَا بِالْعِلْمِ (2) .

أَرْكَانُ الْوَعْظِ:
أَرْكَانُ الْوَعْظِ هِيَ: الْوَاعِظُ، وَالْمَوْعُوظُ، وَأُسْلُوبُ الْوَعْظِ.
وَنَتَنَاوَل كُل رُكْنٍ مِنْ هَذِهِ الأَْرْكَانِ بِالتَّفْصِيل حَسَبَ الآْتِي:

الرُّكْنُ الأَْوَّل: الْوَاعِظُ:
شُرُوطُ الْوَاعِظِ:
4 - يُشْتَرَطُ فِي الْوَاعِظِ مَا يَلِي:
أ - أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا أَيْ عَاقِلاً بِالِغًا.
ب - أَنْ يَكُونَ عَدْلاً.
ج - أَنْ يَكُونَ مُحَدِّثًا، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُشْتَغِل بِكُتُبِ الْحَدِيثِ بِأَنْ يَكُونَ قَرَأَ لَفْظَهَا وَفَهِمَ مَعْنَاهَا وَعَرَفَ صِحَّتَهَا وَسُقْمَهَا وَلَوْ بِإِخْبِارِ حَافِظٍ أَوِ اسْتِنْبَاطِ فَقِيهٍ.
__________
(1) الدر المختار 6 / 421 ط الحلبي، والفتاوى الهندية 5 / 319، والآداب الشرعية 2 / 91.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 319.

الصفحة 81