كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)

أَبْطَلْتُهَا، أَوْ أَخْرَجْتُهُ عَنْهَا، فَيَنْعَزِلُ، سَوَاءٌ ابْتَدَأَ تَوْكِيلَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ بِسُؤَال الْخَصْمِ، بِأَنْ سَأَلَتْ زَوْجَهَا أَنْ يُوَكِّل فِي الطَّلاَقِ أَوِ الْخُلْعِ، أَوْ سَأَل الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ أَنْ يُوَكِّل بِبَيْعِ الرَّهْنِ، أَوْ سَأَلَهُ خَصْمُهُ أَنْ يُوَكِّل فِي الْخُصُومَةِ (1) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمُوَكِّل لَيْسَ لَهُ عَزْل وَكِيلِهِ إِذَا قَاعَدَ الْوَكِيل الْخَصْمَ ثَلاَثًا، سَوَاءٌ كَانَ التَّوْكِيل لِعُذْرٍ أَمْ لاَ (2) .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَلاَّ تَقَعَ الْوَكَالَةُ عَلَى وَجْهِ الإِْجَارَةِ:
174 - اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِصِحَّةِ عَزْل الْمُوَكِّل وَكِيلَهُ أَنْ لاَ تَكُونَ الْوَكَالَةُ قَدْ وَقَعَتْ عَلَى سَبِيل الإِْجَارَةِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى سَبِيل الإِْجَارَةِ فَهِيَ لاَزِمَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا. أَمَّا إِذَا وَقَعَتِ الْوَكَالَةُ عَلَى سَبِيل الْجَعَالَةِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ عَقْدِ الْوَكَالَةِ وَعَدَمِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (فَقْرَةِ 30) .
أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْوَكَالَةُ عَلَى سَبِيل الإِْجَارَةِ أَوِ الْجَعَالَةِ فَيَرَى بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا لاَزِمَةٌ مِنْ جَانِبِ الْوَكِيل فَقَطْ، خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ كَمَا سَبَق تَفْصِيلُهُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ صِفَةِ عَقْدِ الْوَكَالَةِ (3) .
__________
(1) روضة الطالبين 4 / 330.
(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3 / 379.
(3) حاشية الدسوقي 3 / 357، وفتح العلي المالك 2 / 327، وشرح الخرشي 4 / 302، وجواهر الإكليل 2 / 132، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 688، وروضة الطالبين 4 / 332.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَلاَّ يَتَرَتَّبَ عَلَى الْعَزْل مَفْسَدَةٌ:
175 - قَال الشَّرَوَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ عَلِمَ الْمُوَكِّل أَنَّهُ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَزْل مَفْسَدَةٌ، كَمَا لَوْ وَكَّل فِي مَال الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إِذَا عَزَل الْوَكِيل اسْتَوْلَى عَلَى مَال الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ظَالِمٌ، أَوْ وَكَّل فِي شِرَاءِ مَاءٍ لِطُهْرِهِ، أَوْ ثَوْبٍ لِلسَّتْرِ بِهِ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ، أَوْ شِرَاءِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ اللَّذَيْنِ يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ السَّتْرِ مَحْذُورٌ، تَيَمَّمَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إِذَا عَزَل الْوَكِيل لاَ يَتَيَسَّرُ لَهُ ذَلِكَ، فَيَحْرُمُ الْعَزْل وَلاَ يَنْفُذُ (1) .

عِلْمُ الْمُوَكِّل بِعَزْل الْوَكِيل نَفْسَهُ:
176 - لَمْ يَشْتَرِطْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عِلْمَ الْمُوَكِّل بِعَزْل الْوَكِيل نَفْسَهُ مِنَ الْوَكَالَةِ، لأَِنَّ فَسْخَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ يَحْتَاجُ لِلرِّضَا فِيهِ، وَمَا لاَ يَحْتَاجُ لِلرِّضَا فِيهِ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْعِلْمِ فِيهِ كَذَلِكَ.
وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ أَوْ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، حَيْثُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَزْل الْوَكِيل لِنَفْسِهِ عِلْمُ
__________
(1) حاشية الشرواني مع تحفة المحتاج 5 / 337.

الصفحة 105