كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)

وَيَرَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ وَطَاوُسٌ أَنَّ الْوَلاَءَ يَجْرِي مَجْرَى الْمَال فَيُوَرَّثُ مِنَ الْمُعْتِقِ كَمَا يُوَرَّثُ سَائِرُ أَمْوَالِهِ. (1)

الْمِيرَاثُ بِالْوَلاَءِ
13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يَرِثُ فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يَثْبُتُ لَهُ فِيهَا الْوَلاَءُ جَمِيعَ مَال عَتِيقِهِ إِذَا مَاتَ، وَاتَّفَقَ دِينَاهُمَا، وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا سِوَاهُ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ. وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ، وَلاَ يُورَثُ، كَذَلِكَ الْوَلاَءُ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَال: إِنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ غُلاَمًا لَهَا، فَتُوُفِّيَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَقَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا النِّصْفَ وَلاِبْنَتِهِ النِّصْفَ. (2)
وَعَنِ الْحَسَنِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَالْوَلاَءُ. (3) وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ عَبْدًا، فَقَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى فِي مَالِهِ؟ قَال: " إِنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَهُوَ لَكَ ". (4)
__________
(1) البدائع 4 164، والحاوي 22 109.
(2) حديث عبد الله بن شداد: " إن ابنة حمزة أعتقت غلاما لها. . . " أخرجه البيهقي (6 240 - ط المعارف العثمانية) ، وحكم عليه بالانقطاع لإرساله.
(3) حديث الحسن مرسلا: " الميراث للعصبة. . . " أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1 75 - ط علمي بريس) .
(4) حديث: " أن رجلا أعتق عبدا. . . " أخرجه البيهقي في السنن (6 240 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن مرسلا.
وَيُقَدَّمُ الْمَوْلَى فِي الْمِيرَاثِ عَلَى الْرَدِّ وَذَوِي الأَْرْحَامِ فِي قَوْل جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
وَإِنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ نَسَبِهِ، أْو َذَوُو فُرُوضٍ تَسْتَغْرِقُ فُرُوضُهُمُ الْمَالَ، فَلاَ شَيْءَ لِلْمَوْلَى. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفُرُوضُ فَلأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ. وَفِي لَفْظٌ: فِلأَِوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ. (1) وَالْعَصَبَةُ مِنَ الْقَرَابَةِ أَوْلَى مِنْ ذِي الْوَلاَءِ، لأَِنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالْقَرَابَةِ، وَالْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى مِنَ الْمُشَبَّهِ، وَلأَِنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنَ الْوَلاَءِ، بِدَلِيل أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَالنَّفَقَةُ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ، وَلاَ يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالْوَلاَءِ. (2) ر: إِرْث فَقْرَةَ 51
أ َمَّا إِذَا اخْتَلَفَ دِينُ الْمُعْتِقِ وَدِينُ الْمُعْتَقِ، فَقَدِ
__________
(1) حديث: " ألحقوا الفرائض بأهلها. . " أخرجه البخاري (فتح الباري 12 27 - ط السلفية) ، ومسلم (3 1234 - ط الحلبي) من حديث أسامة بن زيد. ولفظه: " فلأولى عصبة ذكر ": قال ابن حجر في فتح الباري (12 12 - ط السلفية) : قال ابن الجوزي والمنذري: هذه اللفظة غير محفوظة.
(2) المغني لابن قدامة 9 215، 216 ط هجر.

الصفحة 125