كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)

الْقَتِيل فِي الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ، وَسَمَّوْا صَاحِبَهَا " وَلِيَّ الدَّمِ ". كَمَا عَبَّرُوا عَنْ سُلْطَةِ الزَّوْجِ فِي تَأْدِيبِ زَوْجَتِهِ النَّاشِزِ، وَالْوَالِدِ فِي تَأْدِيبِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالْمُعَلِّمِ فِي تَأْدِيب تَلاَمِيذِهِ بِالْوِلاَيَةِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا. (1)
وَاسْتَعْمَلَهَا فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ بِمَعْنَى الآْصِرَةِ الْمُوجِبَةِ لِلإِْرْثِ. فَقَال ابْنُ جُزَيٍّ: الْوِلاَيَةُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: وِلاَيَةُ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُورَثُ بِهَا إِلاَّ مَعَ عَدَمِ غَيْرِهَا. وَوِلاَيَةُ الْحِلْفِ، وَوِلاَيَةُ الْهِجْرَةِ، وَكَانَ يُتَوَارَثُ بِهِمَا أَوَّل الإِْسْلاَمِ ثُمَّ نُسِخَ. وَوِلاَيَةُ الْقَرَابَةِ، وَوِلاَيَةُ الْعِتْقِ، وَالْمِيرَاثُ بِهِمَا ثَابِتٌ. (2)
2 - وَقَدْ أَوْضَحَ الْقَاضِي ابْنُ رُشْدٍ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ فَقَال:
فَأَمَّا وِلاَيَةُ الإِْسْلاَمِ وَالإِْيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَّ عَلَيْهَا فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ فَقَال: ( {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ) (3) وَهِيَ وِلاَيَةٌ عَامَّةٌ.
وَأَمَّا وِلاَيَةُ الْحِلْفِ (وَلاَءُ الْمُوَالاَةِ، فَقِيل:
__________
(1) التعريفات للجرجاني، والمصباح المنير، وتهذيب الأسماء واللغات 2 196، والتوقيف للمناوي ص 734، وطلبة الطلبة للنسفي ص 98، وبدائع الصنائع 2 334.
(2) القوانين الفقهية ص 382.
(3) سورة التوبة 71.
إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِهَا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ بِدَلِيل قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (1) ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ( {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . (2)
وَقِيل: إِنْ ذَلِكَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِْسْلاَمُ أُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالْمَشُورَةِ، وَلاَ مِيرَاثَ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الآْيَةَ مُحْكَمَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ.
(ر: مَوْلَى الْمُوَالاَةِ) .
وَأَمَّا وِلاَيَةُ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِهَا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ، لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ. قَال تَعَالَى: ( {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيل اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} . (3) فَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَْنْصَارُ يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالْمُؤَاخَاةِ الَّتِي آخَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا بَيْنَهُمْ دُونَ ذَوِي الأَْرْحَامِ حَتَّى أَنْزَل اللَّهُ ( {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ
__________
(1) سورة النساء 33.
(2) سورة الانفال 75.
(3) سورة الانفال 72.

الصفحة 136