كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)
أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} ) (1) يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: (فِي كِتَابِ اللَّهِ) عَلَى مَا قَال أَهْل التَّأْوِيل: أَيْ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ، فَالْمُرَاد بِأُولِي الأَْرْحَامِ فِي هَذِهِ الآْيَةِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ أَوْ دَخَل فِيهَا بِالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ.
وَأَمَّا وِلاَيَةُ النَّسَبِ، فَمَوْجُودَةٌ أَيْضًا فِي الْقُرْآنِ. قَال تَعَالَى: ( {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَْقْرَبُونَ} . (2) وَقَال حَاكِيًا عَنْ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: ( {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} . (3)
يَقُول: وَإِنِّي خِفْتُ بَنِي عَمِّي وَعَصَبَتِي مِنْ بَعْدِي أَنْ يَرِثُونِي ( {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آل يَعْقُوبَ} . (4) أَيْ وَلَدًا وَارِثًا مُعِينًا يَرِثُ مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آل يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ مَنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ، فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ يَحْيَى.
وَأَمَّا وِلاَيَةُ الْعِتْقِ، فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْمِيرَاثَ عِنْدَ انْقِطَاعِ النَّسَبِ بِحَقِّ الإِْنْعَامِ بِالْعِتْقِ وَالْمَنِّ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ. (5)
(ر: مَوْلَى الْعَتَاقَةِ)
__________
(1) سورة الانفال 75.
(2) سورة النساء 33.
(3) سورة مريم 5.
(4) سورة مريم 5 ـ6.
(5) المقدمات الممهدات 3 127 ـ 132 باختصار.
3 - أَمَّا " وَلاَيَةُ اللَّهِ تَعَالَى " لِلْمُؤْمِنِينَ، فَمَدْلُولُهُ أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، فَقَرُبَ مِنْهُمْ بِالْمَحَبَّةِ وَالْهِدَايَةِ وَالنُّصْرَةِ، وَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ فَلَمْ يَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ لَحْظَةً، وَكَفَل مَصَالِحَهُمْ وَرَعَاهُمْ بِحِفْظِهِ وَتَوْفِيقِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَال الشَّرِيفُ الْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ: الْوَلِيُّ - فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ - هُوَ مَنْ تَوَالَتْ طَاعَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّل عِصْيَانٍ. أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَهُوَ مَنْ يَتَوَالَى عَلَيْهِ إِحْسَانُ اللَّهِ وَإِفْضَالُهُ. (1)
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وِلاَيَةُ اللَّه تَعَالَى نَوْعَانِ: عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ.
فَالْعَامَّةُ: وِلاَيَةُ كُل مُؤْمِنٍ. فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا لِلَّهِ تَقِيًّا، كَانَ اللَّهُ لَهُ وَلِيًّا، وَفِيهِ مِنَ الْوِلاَيَةِ بِقَدْرِ إِيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ.
وَالْخَاصَّةُ: وِلاَيَةُ الْقَائِمِ لِلَّهِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهِ، الْمُؤْثِرِ لَهُ عَلَى كُل مَا سِوَاهُ فِي جَمِيعِ حَالاَتِهِ، الَّذِي صَارَتْ مَرَاضِي اللَّهِ وَمَحَابِّهِ هَمَّهُ وَمُتَعَلَّقَ خَوَاطِرِهِ، يُصْبِحُ وَيُمْسِي وَهَمُّهُ مَرْضَاةُ رَبِّهِ وَإِنْ سَخِطَ الْخَلْقُ. (2)
__________
(1) تعريفات الجرجاني، والتوقيف للمناوي ص 734، وكشاف اف اصطلاحات الفنون 2 1529، وتفسير الطبري 3 21، وتفسير النيسابوري 2 22.
(2) بدائع الفوائد لابن القيم 3 106، 107.
الصفحة 137