كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)

نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُل صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (1) } فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ (2) .
أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ لإِِصْلاَحِ الصَّلاَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِهِ (3) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف 107 ـ 112) .

د - السَّكْتَةُ الْيَسِيرَةُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ:
5 ـ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ الطَّوِيل الْعَمْدَ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ لإِِشْعَارِهِ بِالإِْعْرَاضِ مُخْتَارًا كَانَ أَوْ لِعَائِقٍ؛ لإِِخْلاَل ذَلِكَ بِالْمُوَالاَةِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَخَصَّ الْحَنَابِلَةُ هَذَا الْحُكْمَ بِالإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ.
أَمَّا إِنْ كَانَ السُّكُوتُ يَسِيرًا وَلَمْ يَتَعَمَّدْ فِيهِ فَلاَ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا؛ لِعَدَمِ اخْتِلاَل نَظْمِ الْفَاتِحَةِ بِذَلِكَ.
__________
(1) سورة البقرة / 238
(2) حديث: " كنا نتكلم في الصلاة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 72) ومسلم (1 / 383) واللفظ لمسلم.
(3) مغني المحتاج 1 / 194، وكشاف القناع 1 / 378، وما بعدها.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ السُّكُوتُ يَسِيرًا، وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ عَلَى الأَْصَحِّ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا لِتَأْثِيرِ الْفِعْل مَعَ النِّيَّةِ، كَنَقْل الْوَدِيعَةِ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا.
وَقَالُوا: الْيَسِيرُ ـ هُنَا ـ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَتَنَفُّسٍ وَاسْتِرَاحَةٍ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: لاَ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ لأَِنَّ قَصْدَ الْقَطْعِ وَحْدَهُ لاَ يُؤَثِّرُ، وَالسُّكُوتُ الْيَسِيرُ وَحْدَهُ لاَ يُؤَثِّرُ أَيْضًا، فَكَذَا إِذَا اجْتَمَعَا (1) .

هـ - الْفَاصِل الْيَسِيرُ بَيْنَ السَّلاَمِ وَسُجُودِ السَّهْوِ:
6 ـ نَصَّ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ مَحَل سُجُودِ السَّهْوِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالسَّلاَمِ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي إِذَا تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ نِسْيَانًا وَسَلَّمَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ فَاصِلٍ يَسِيرٍ، أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ إِنْ رَغِبَ فِي ذَلِكَ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلاَمِ وَالْكَلاَمِ (2) .
أَمَّا إِذَا تَرَكَ السُّجُودَ عَمْدًا وَسَلَّمَ فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ فَاتَ لِفَوَاتِ
__________
(1) مغني المحتاج 1 / 159، والمجموع للنووي 3 / 356 ـ 359، وكشاف القناع 1 / 338.
(2) حديث: أَنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 94) ، ومسلم (1 / 402) ، واللفظ لمسلم.

الصفحة 285