كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)

وَالشَّكُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ بِلاَ تَرْجِيحٍ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ عِنْدَ الشَّاكِّ، وَقِيل: مَا يَسْتَوِي طَرَفَاهُ، وَهُوَ الْوُقُوفُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لاَ يَمِيل الْقَلْبُ إِلَى أَحَدِهِمَا (1) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْيَقِينِ أَنَّ الشَّكَّ نَقِيضُ الْيَقِينِ (2) .

ب ـ الْوَهْمُ:
3 ـ الْوَهْمُ فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعَانِيهِ: خَطَرَاتُ الْقَلْبِ، أَوْ مَرْجُوحُ طَرَفَيِ الْمُتَرَدَّدِ فِيهِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الاِعْتِقَادُ الْمَرْجُوحُ (3) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَهْمِ وَالْيَقِينِ هِيَ التَّضَادُّ.

جـ ـ الظَّنُّ:
4 ـ الظَّنُّ فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعَانِيهِ: التَّرَدُّدُ الرَّاجِحُ بَيْن طَرَفَيْ الاِعْتِقَاد غَيْرِ الْجَازِمِ، وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْعِلْمِ.
وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الاِعْتِقَادُ الرَّاجِحُ مَعَ احْتِمَال النَّقِيضِ (4) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الظَّنِّ وَالْيَقِينِ هِيَ التَّضَادُّ.
__________
(1) القواعد الفقهية للبركتي ص 341.
(2) درر الحكام 1 / 20.
(3) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وقواعد الفقه للبركتي.
(4) القاموس المحيط، وقواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني.
الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْيَقِينِ:
5 ـ أُصُول الدِّينِ كَالإِْيمَانِ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ لاَ بُدَّ فِيهَا مِنَ الْيَقِينِ، وَلاَ تَثْبُتُ إِلاَّ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (1) } ، وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا (2) } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ (3) } ، وَقَوْلِهِ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَْمْنُ (4) } ، وَقَوْلِهِ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ (5) } .
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (6) } ، فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ فِيهِ الْيَقِينُ، قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَالظَّنُّ هُنَا فِي قَوْل الْجُمْهُورِ بِمَعْنَى الْيَقِينِ (7) ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ (8) } ، وَقَوْلُهُ: {فَظَنُّوا أَنَّهُمْ
__________
(1) سورة محمد / 19.
(2) سورة الحجرات / 15.
(3) سورة البقرة / 26.
(4) سورة الأنعام / 82.
(5) سورة الرعد / 28.
(6) سورة البقرة / 46.
(7) الجامع لأحكام القرآن 1 / 375، وحاشية العدوي على الرسالة 1 / 40 ـ 41، والفواكه الدواني 1 / 43.
(8) سورة الحاقة / 20.

الصفحة 288