كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)
يُصَالِحَ عَنِ الدَّيْنِ إِلاَّ بِإِذْنِ الْمُوَكِّل. (1)
حُكْمُ دَفْعِ الْحُقُوقِ إِلَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِ الْحَقِّ الْغَائِبِ:
123 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ لآِدَمِيٍّ فَادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ وَكِيل رَبِّهِ فِي قَبْضِهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الدَّفْعِ إِلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا. (2)
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ دَفْعِ الْحَقِّ إِلَى مُدِّعِي الْوَكَالَةِ إِذَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى التَّوْكِيلِ، وَحِينَئِذٍ فَإِنَّ الْحَقَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا.
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَقَّ إِنْ كَانَ دَيْنًا وَلَمْ يُقِمْ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّوْكِيل، فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَدِينُ وَإِمَّا أَنْ يُكَذِّبَهُ.
فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ عَلَى التَّوْكِيل فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَدِينَ لاَ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إِلَى مُدِّعِي
__________
(1) البيان والتحصيل 8 / 188، ومطالب أولي النهى 3 / 484، ومعونة أولي النهى 4 / 665.
(2) المغني مع الشرح الكبير 5 / 233، والمبدع 4 / 386، والإنصاف 5 / 204، مغني المحتاج 2 / 237، وروضة الطالبين 4 / 345، وتكملة ابن عابدين (قرة عيون الأخيار) 1 / 288، والحاوي 8 / 255، والمعونة للقاضي عبد الوهاب 2 / 207.
الْوَكَالَةِ، لأَِنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لاَ يَبْرَأُ بِهَذَا الدَّفْعِ لِجَوَازِ أَنْ يُنْكِرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ. (1)
وَإِنْ دَفَعَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِاخْتِيَارِهِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ إِلَى مَنِ ادَّعَى وَكَالَةَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ ذَلِكَ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّل الْمَدْفُوعَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ لاِحْتِمَال صِدْقِ الْمُدَّعِي الْوَكَالَةَ.
وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى غَيْرِ وَكِيلِهِ.
وَيَرْجِعُ الدَّافِعُ عَلَى الْوَكِيل مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ، أَوْ تَفْرِيطِهِ حَتَّى تَلِفَ، لاِسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ.
قَال الْمِرْدَاوِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا صَدَّقَ الدَّافِعُ الْوَكِيل بَرِئَ الدَّافِعُ.
أَمَّا إِذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ فَإِنَّ الدَّافِعَ لاَ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ، لأَِنَّ الدَّافِعَ صَدَّقَهُ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْوَكِيل لاَ يَضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّفْرِيطِ. (2)
أَمَّا إِذَا كَانَ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّوْكِيل وَكَذَّبَهُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي أَنَّهُ وَكِيلُهُ فَلاَ
__________
(1) المغني مع الشرح الكبير 5 / 233 ـ 234، ومعونة أولي النهى 4 / 680، وكشاف القناع 3 / 490 ـ 491، ومغني المحتاج 2 / 237، وروضة الطالبين 4 / 345.
(2) معونة أولي النهى 4 / 680 ـ 681، وكشاف القناع 3 / 490 ـ 491، والمبدع 4 / 386، ومغني المحتاج 2 / 237، وروضة الطالبين 4 / 345، والزرقاني 6 / 87.
الصفحة 75