كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)
يَسْتَحْلِفُ الْوَكِيل بِاللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْلَمُ أَنَّ الطَّالِبَ قَدِ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ، لأَِنَّ النِّيَابَةَ لاَ تَجْرِي فِي الأَْيْمَانِ.
فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَصَدَّقَ الْوَكِيل بَرِئَ الْغَرِيمُ وَإِلاَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ ثَانِيًا، لأَِنَّهُ إِذَا صَدَّقَهُ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلاً لَهُ، وَقَبْضُ الْوَكِيل قَبْضُ الْمُوَكِّل فَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ بِهِ. وَإِنْ كَذَّبَ الْغَائِبُ مُدَّعِيَ الْوَكَالَةِ لَمْ يَصِرْ مُسْتَوْفِيًا بِالْقَبْضِ، لأَِنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ، وَالْقَوْل قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ لأَِنَّهُ مُنْكِرٌ، وَلاَ يَكُونُ قَوْل الدَّافِعِ وَمُدَّعِي الْوَكَالَةِ حُجَّةً عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ الدَّيْنَ ثَانِيًا إِنْ لَمْ يَجْرِ اسْتِيفَاؤُهُ.
وَرَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَكِيل بِمَا قَبَضَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ، لأَِنَّهُ مِلْكُهُ وَانْقَطَعَ حَقُّ الطَّالِبِ عَنْهُ، وَلَمْ يَبْقَ الاِحْتِمَال فِيهِ حَيْثُ قَبَضَ دَيْنَهُ مِنْهُ ثَانِيًا.
وَإِنْ ضَاعَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْوَكِيل لاَ يَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْغَرِيمَ بِإِقْرَارِهِ صَارَ مُحِقًّا فِي تَسْلِيمِهِ الدَّيْنَ، وَإِنَّمَا ظَلَمَهُ الطَّالِبُ بِالأَْخْذِ مِنْهُ ثَانِيًا، وَالْمَظْلُومُ لاَ يَظْلِمُ غَيْرَهُ، إِلاَّ أَنْ يَضْمَنَ الْغَرِيمُ الْوَكِيل فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَكِيلِ، لأَِنَّ الضَّمَانَ مُوجِبٌ لِلرُّجُوعِ. (1)
وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُدَّعِيَ الْوَكَالَةِ وَدَفَعَ الدَّيْنَ إِلَيْهِ عَلَى ادِّعَائِهِ، فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَضْمَنُ
__________
(1) تبيين الحقائق 4 / 281 ـ 282، ومغني المحتاج 2 / 237، والحاوي 8 / 250.
الْوَكِيل فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا لأَِنَّهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَلَى احْتِمَال أَنْ يَكُونَ وَكِيلاً وَلَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهِ إِلاَّ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ تَحْصِيلاً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُل وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُكَذِّبَهُ صَرِيحًا أَوْ يَسْكُتَ، لأَِنَّ عَدَمَ التَّصْدِيقِ يَشْمَل الصُّورَتَيْنِ وَزَعْمَهُ فِيمَا إِذَا كَذَّبَهُ أَنَّهُ قَبَضَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَنَّ قَبْضَهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ.
وَكَذَا إِذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ، لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ التَّصْدِيقِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَدْفُوعَ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا قَبْل أَنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ، لأَِنَّ الْمُؤَدَّى صَارَ حَقًّا لِلطَّالِبِ.
أَمَّا إِذَا صَدَّقَهُ فَظَاهِرٌ، لأَِنَّهُمَا لاَ يَتَصَادَقَانِ ظَاهِرًا إِلاَّ عَلَى حَقٍّ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلاِحْتِمَال أَنَّهُ وَكَّلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوَكِّلْهُ يَحْتَمِل الإِْجَازَةَ مِنْهُ فَلاَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَ بَقَاءِ هَذَا الاِحْتِمَالِ، وَلأَِنَّ مَنْ بَاشَرَ التَّصَرُّفَ لِغَرَضٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ مَا لَمْ يَقَعِ الْيَأْسُ مِنْهُ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ إِذَا دَفَعَهُ إِلَى فُضُولِيٍّ عَلَى رَجَاءِ الإِْجَازَةِ لَمْ يَمْلِكِ اسْتِرْدَادَهُ لاِحْتِمَال أَنْ يُجِيزَ.
وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ، أَوْ عَلَى إِقْرَارِهِ بِذَلِكَ لاَ تُقْبَل بَيِّنَتُهُ وَلاَ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ، وَلَوْ أَرَادَ اسْتِحْلاَفَهُ عَلَى ذَلِكَ لاَ يُسْتَحْلَفُ، لأَِنَّ كُل ذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ لِكَوْنِهِ سَاعِيًا فِي نَقْضِ مَا أَوْجَبَهُ لِلْغَائِبِ.
الصفحة 77