كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: يَكُونُ الثَّانِي وَكِيل الْوَكِيل (1) .
أَمَّا إِنْ قَال الْمُوَكِّل: " وَكِّل عَنْكَ " فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَ يَكُونُ وَكِيل الْوَكِيل عَمَلاً بِإِذْنِ الْمُوَكِّل فَيَنْعَزِل بِعَزْل الْوَكِيل الأَْوَّل وَمَوْتِهِ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ لِلْوَكِيل الأَْوَّل عَزْل الْوَكِيل الثَّانِي نَظَرًا لِجِهَةِ وَكَالَتِهِ لَهُ. َنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ لِلْمُوَكِّل عَزْل الْوَكِيل الثَّانِي لأَِنَّهُ فَرْعُ فَرْعِهِ.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ أَنَّ الْمُوَكِّل لَيْسَ لَهُ عَزْل وَكِيل وَكِيلِهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَ يَكُونُ وَكِيل الْمُوَكِّل فَيَأْخُذُ حُكْمَ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ (2) .
أَمَّا إِنْ قَال الْمُوَكِّل: " وَكِّل " وَلَمْ يَقُل عَنِّي وَلاَ عَنْكَ، أَوْ " فَوِّضْ ".
فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَكُونُ الثَّانِي وَكِيلَهُ.
__________
(1) روضة القضاة للسمناني 2 / 660، والبحر الرائق 7 / 175، وحاشية الدسوقي 3 / 388، ومواهب الجليل 5 / 202، والخرشي 6 / 78، ومغني المحتاج 2 / 227، وكشاف القناع 3 / 466، والإنصاف 3 / 364 - 365.
(2) المراجع السابقة.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَ يَكُونُ وَكِيل الْمُوَكِّل لاَ يَنْعَزِل بِعَزْل الْوَكِيل وَلاَ بِمَوْتِهِ.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَ يَكُونُ وَكِيل الْوَكِيل (1) .
136 - أَمَّا التَّوْكِيل بِغَيْرِ إِذْنٍ صَرِيحٍ مِنَ الْمُوَكِّل فَيُتَصَوَّرُ فِيمَا إِذَا وَكَّل الْوَكِيل فِيمَا لاَ يَتَوَلاَّهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ لاَ يُحْسِنُهُ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَكِيل الثَّانِيَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ وَكِيل الْمُوَكِّل.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْوَكِيل الثَّانِيَ يَكُونُ وَكِيل الْوَكِيل (2) .
137 - أَمَّا التَّوْكِيل بِغَيْرِ إِذْنٍ أَصْلاً فَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ لأَِنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ التَّصَرُّفَ دُونَ التَّوْكِيل بِهِ، وَلأَِنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي الآْرَاءِ.
وَيَرَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - فِيمَا نَقَل عَنْهُ حَنْبَلٌ - وَابْنُ أِبِي لَيْلَى صِحَّةَ التَّوْكِيل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،
__________
(1) البحر الرائق 7 / 175، والخرشي 6 / 78، ومغني المحتاج 2 / 227، والإنصاف 5 / 365، وكشاف القناع 3 / 466 - 467.
(2) حاشية الدسوقي 3 / 388، مغني المحتاج 2 / 226 - 227، والإنصاف 5 / 365.

الصفحة 85