كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)

عَلَى شُرُوطِهِمْ، وَهَذَا يَدُل عَلَى نَفْيِ الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ، وَالأَْوَّل ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (1) .

ضَمَانُ الْوَكِيل مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ أَمْوَالٍ:
141 ـ الْوَكِيل أَثْنَاءَ قِيَامِهِ بِتَنْفِيذِ الْوَكَالَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا يَقْضِي بِهِ الشَّرْعُ مِنْ عَدَمِ الإِْضْرَارِ بِالْمُوَكِّل لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ (2) ، وَمُقَيَّدٌ بِمَا يَأْمُرُهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ، كَمَا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا يَقْضِي بِهِ الْعُرْفُ إِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ مُطْلَقَةً عَنِ الْقُيُودِ، فَإِذَا خَالَفَ كَانَ مُتَعَدِّيًا وَوَجَبَ الضَّمَانُ (3) .
وَلِتَوْضِيحِ ذَلِكَ نَذْكُرُ فِيمَا يَلِي بَعْضَ حَالاَتِ التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ:
142 ـ إِذَا تَعَدَّى الْوَكِيل فِيمَا تَحْتَ يَدِهِ مَنْ مَالٍ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ فَرَّطَ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ، كَانَ ضَامِنًا لِمَا يَتْلَفُ مِنْهُ، فَلَوْ حَمَل عَلَى الدَّابَّةِ فَوْقَ طَاقَتِهَا، أَوْ حَمَل عَلَيْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ، أَوْ لَبَسَ الثَّوْبَ بِدُونِ إِذْنِ الْمُوَكِّل وَلَمْ يَقْضِ الْعُرْفُ بِمِثْل هَذَا الاِسْتِعْمَالِ، أَوْ ضَيَّعَ الْمَال الَّذِي تَحْتَ يَدِهِ مِنْ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَلاَ يَعْرِفُ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ
__________
(1) المغني مع الشرح 5 / 366 ـ 367.
(2) حديث: " لا ضرر ولا ضرار ". (تقدم تخريجه فقرة 79)
(3) المهذب 1 / 350، وشرح المنهج مع حاشية الجمل 3 / 409، ومغني المحتاج 2 / 224، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 5 / 48.
وَضَعَهُ فِي مَحَلٍّ فَنَسِيَهُ كَانَ ضَامِنًا (1) .
143 ـ إِذَا خَلَطَ الْوَكِيل مَال مُوَكِّلِهِ بِمَالِهِ خَلْطًا لاَ يَتَمَيَّزُ مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِدُونِ إِذْنِ الْمُوَكِّل وَضَاعَ الْمَال كُلُّهُ كَانَ ضَامِنًا لِمَال مُوَكِّلِهِ، وَكَذَا إِذَا ضَاعَ أَحَدُهُمَا كَانَ ضَامِنًا لَهُ (2) .
(ر: خَلْط ف 4) .
144 ـ إِذَا طَلَبَ الْمُوَكِّل مِنَ الْوَكِيل أَنْ يَرُدَّ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ مَالٍ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ بِدُونِ عُذْرٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُ.
أَمَّا إِذَا امْتَنَعَ بِعُذْرٍ بِأَنْ حَال بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِّ حَائِلٌ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا، فَإِذَا زَال الْعُذْرُ وَلَكِنَّهُ أَخَّرَ الرَّدَّ كَانَ ضَامِنًا (3) .
145 ـ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إِلَى إِنْسَانٍ مَالاً لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ فَقَضَاهُ الْمُوَكِّل بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَضَاهُ الْوَكِيلُ، فَإِنْ كَانَ الْوَكِيل لَمْ يَعْلَمْ بِمَا فَعَلَهُ الْمُوَكِّل فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيل وَيَرْجِعُ
__________
(1) الفتاوى الهندية 3 / 630، ومجمع الضمانات ص 360، وفتح العلي المالك 2 / 322، ونهاية المحتاج 5 / 48، 49، ومغني المحتاج 2 / 230، وحاشية الجمل 3 / 417، والمغني 5 / 222، وكشاف القناع 3 / 484.
(2) المغني 5 / 231.
(3) البدائع 7 / 3485، والفتاوى الهندية 3 / 587، وتكملة ابن عابدين 7 / 347، وتكملة فتح القدير 8 / 40، ومجمع الضمانات ص 243، ومغني المحتاج 2 / 230، ونهاية المحتاج 5 / 49، والمغني 5 / 229، والمدونة الكبرى 4 / 253.

الصفحة 87