كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)
وَلَوْ أَمَرَهُ الْوَكِيل بِقَبْضِ الثَّمَنِ مَلَكَ الْمُطَالَبَةَ، وَأَيُّهُمَا طَلَبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ، وَلَوْ نَهَاهُ الْوَكِيل عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ صَحَّ نَهْيُهُ.
وَلَوْ نَهَى الْمُوَكِّل الْوَكِيل عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ لاَ يُعْمَل نَهْيُهُ، غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا نَقَدَ الثَّمَنَ إِلَى الْمُوَكِّل يَبْرَأُ عَنِ الثَّمَنِ اسْتِحْسَانًا، وَكَذَا الْوَكِيل هُوَ الْمُطَالَبُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إِذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَلاَ يُطَالَبُ بِهِ الْمُوَكِّل.
وَإِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيل إِنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ إِلَى الْمُوَكِّل يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْوَكِيل.
وَإِذَا أَثْبَتَ الْعَيْبَ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَخَذَ الثَّمَنَ مِنَ الْوَكِيل إِنْ كَانَ نَقَدَهُ الثَّمَنَ، وَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ إِلَى الْمُوَكِّل أَخَذَهُ مِنْهُ، وَكَذَا الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالثَّمَنِ دُونَ الْمُوَكِّلِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الْمَبِيعَ دُونَ الْمُوَكِّلِ، وَإِذَا اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ فَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الرُّجُوعَ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ دُونَ الْمُوَكِّل.
وَلَوْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا: إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إِلَى الْمُوَكِّل بَعْدُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِه بِالْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إِلَى مُوَكِّلِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إِلاَّ بِرِضَا مُوَكِّلِهِ.
وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الإِْجَارَةِ وَالاِسْتِئْجَارِ
وَأَخَوَاتِهِمَا، وَكُل عَقْدٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى الْمُوَكِّل فَحُقُوقُهُ تَرْجِعُ إِلَى الْمُوَكِّلِ، كَالنِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ عَلَى مَالٍ وَالْعَتَاقِ عَلَى مَالٍ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالْكِتَابَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إِنْكَارِ الْمُدَعَّى عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ، فَحُقُوقُ هَذِهِ الْعُقُودِ تَكُونُ لِلْمُوَكِّل وَعَلَيْهِ. وَالْوَكِيل فِيهَا يَكُونُ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا مَحْضًا، حَتَّى إِنَّ وَكِيل الزَّوْجِ فِي النِّكَاحِ لاَ يُطَالَبُ بِالْمَهْرِ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ الزَّوْجُ، إِلاَّ إِذَا ضَمِنَ الْمَهْرَ فَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ بِهِ لَكِنْ بِحُكْمِ الضَّمَانِ، وَوَكِيل الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ لاَ يَمْلِكُ قَبْضَ الْمَهْرِ.
وَكَذَا الْوَكِيل بِالْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ لاَ يَمْلِكُ قَبْضَ بَدَل الْكِتَابَةِ وَالْخُلْعِ إِنْ كَانَ وَكِيل الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ وَكِيل الْمَرْأَةِ لاَ يُطَالَبُ بِبَدَل الْخُلْعِ إِلاَّ بِالضَّمَانِ، وَكَذَا الْوَكِيل بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ (1) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعٍ فَعَلَيْهِ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ، لأَِنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ.
وَإِذَا وَكَّلَهُ عَلَى اشْتِرَاءٍ فَعَلَيْهِ قَبْضُ الْمَبِيعِ مِنَ الْبَائِعِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي.
وَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَعِيبِ إِذَا كَانَ لاَ يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ حَال شِرَائِهِ.
وَالْوَكِيل مُطَالَبٌ بِثَمَنٍ لِسِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا لِمُوَكِّلِهِ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 3476، 3477.
الصفحة 95