كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 45)
هـ - الاِخْتِلاَفُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَالْقَبْضِ:
لِلْفُقَهَاءِ فِي مُعَالَجَةِ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ الْوَكِيل وَالْمُوَكِّل فِي التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ اتِّجَاهَاتٌ نَتَنَاوَلُهَا فِيمَا يَلِي:
165 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَكِيل يَبِيعُ الشَّيْءَ إِذَا قَال: بِعْتُ وَقَبَضْتُ الثَّمَنَ وَهَلَكَ، هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
إِمَّا إِنْ كَانَ الْمُوَكِّل سَلَّمَ الْمَبِيعَ إِلَى الْوَكِيل أَوْ كَانَ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَيْهِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ إِلَيْهِ فَقَال الْوَكِيل: بِعْتُهُ مِنْ هَذَا الرَّجُل وَقَبَضْتُ مِنْهُ الثَّمَنَ وَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِي، أَوْ قَال: دَفَعْتُهُ إِلَى الْمُوَكِّلِ، فَهَذَا لاَ يَخْلُو إِمَّا إِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّل فِي ذَلِكَ أَوْ كَذَّبَهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ بِالْبَيْعِ، أَوْ صَدَّقَهُ بِالْبَيْعِ وَكَذَّبَهُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ، أَوْ صَدَّقَهُ فِيهِمَا وَكَذَّبَهُ فِي الْهَلاَكِ، فَإِنْ صَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَهْلَكُ الثَّمَنُ مِنْ مَال الْمُوَكِّل وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْوَكِيل لأَِنَّهُ يَهْلَكُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ.
وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِأَنْ كَذَّبَهُ بِالْبَيْعِ، أَوْ صَدَّقَهُ بِالْبَيْعِ وَكَذَّبَهُ فِي قْبَضٍ، فَإِنَّ الْوَكِيل يُصَدَّقُ فِي الْبَيْعِ وَلاَ يُصَدَّقُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ، لأَِنَّ إِقْرَارَ الْوَكِيل فِي حَقِّ نَفْسِهِ جَائِزٌ عَلَيْهِ.
وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ نَقَدَ الثَّمَنَ ثَانِيًا إِلَى
الْمُوَكِّل وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَبِيعَ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الْوَكِيل بِمَا نَقَدَهُ.
وَلَوْ أَقَرَّ الْوَكِيل بِالْبَيْعِ وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّل قَبَضَ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّل ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَكِيل يُصَدَّقُ فِي الْبَيْعِ وَلاَ يُصَدَّقُ فِي إِقْرَارِهِ عَلَى الْمُوَكِّل بِالْقَبْضِ، وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا، إِلاَّ أَنَّهُ هُنَاكَ لاَ يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيل بِشَيْءٍ، لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الإِْقْرَارُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ.
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّل فِي الْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، وَكَذَّبَهُ فِي الْهَلاَكِ أَوِ الدَّفْعِ إِلْيَهِ، فَالْقَوْل قَوْل الْوَكِيل فِي دَعْوَى الْهَلاَكِ أَوِ الدَّفْعِ إِلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ لأَِنَّهُ أَمِينٌ، وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّل عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي، لأَِنَّهُ ثَبَتَ الْبَيْعُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ بِتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ، وَلاَ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِنَقْدِ الثَّمَنِ ثَانِيًا إِلَى الْمُوَكِّلِ، لأَِنَّهُ ثَبَتَ وُصُول الثَّمَنِ إِلَى يَدِ وَكِيلِهِ بِتَصْدِيقِهِ، ِ وَوُصُول الثَّمَنِ إِلَى يَدِ وَكِيلِهِ كَوُصُولِهِ إِلَى يَدِهِ.
هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَبِيعُ مُسَلِّمًا إِلَى الْوَكِيلِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُسَلِّمًا إِلَيْهِ فَقَال الْوَكِيل: بِعْتُهُ مِنْ هَذَا الرَّجُل وَقَبَضْتُ مِنْهُ الثَّمَنَ فَهَلَكَ عِنْدِي، أَوْ قَال: دَفَعْتُهُ إِلَى الْمُوَكِّلِ، أَوْ قَال: قَبَضَ الْمُوَكِّل الثَّمَنَ مِنَ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ الْوَكِيل يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُسَلَّمُ الْمَبِيعُ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ وَلاَ يَمِينَ عَلَيْهِ.
الصفحة 99