كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 3)

وسيرته. {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (¬1) يعني الداعي يصرح بما هو عليه ويبين أنه على المنهج الأسمى، على الحق، يقول هذا معتزا به فرحا به مغتبطا به لا مرائيا ولا مفاخرا ولكنه مبين للحق يقول إني على صراط مستقيم، أنا من المسلمين. لست نصرانيا ولا يهوديا ولا وثنيا ولكنني مسلم حنيف أدعو إلى الله على بصيرة أدعو إلى ديني أدعو إلى الحق، ويقول هذا عن اغتباط وعن سرور وعن اعتراف صادق وعن إيمان بما يدعو إليه حتى يعلم المدعوون أنه على بينة وأنه على طريق واضح ومنهج صحيح وأنه إذا دعا إلى الإسلام فإنه يدعو إليه وهو من أهله، ليس يدعو إليه وهو من غير أهله بل هو يدعو إليه وهو عليه آخذ به ملتزم به. وكثير من الدعاة قد يدعون إلى شيء وهم على خلافه، لكن دعوا إليه إما لمال أخذوه وإما رياء وإما لأسباب أخرى لكن الداعي الصادق إلى الله يدعوا إلى الإسلام لأنه دينه ولأنه الحق الذي لا يجوز غيره، ولأنه سبيل النجاة وسبيل العزة والكرامة ولأنه دين الله الذي لا يرضى سواه سجانه وتعالى.
فهذه الآية العظيمة فيها الحث والتحريض على الدعوة إلى الله عز وجل وبيان منزلة الدعاة وأنهم أحسن الناس قولا إذا صدقوا في قولهم وعملوا الصالحات، وهم أحسن الناس قولا ولا أحد أحسن منهم قولا أبدا وعلى رأسهم الرسل عليهم الصلاة والسلام، ثم أتباعهم على بصيرة إلى يوم القيامة.
¬__________
(¬1) سورة فصلت الآية 33
ومن الدعاة إلى الله الداخلين في هذه الآية المؤذنون فإنهم دعاة إلى الله ينادون على رءوس الأشهاد بتكبير الله وتعظيمه والشهادة له بالوحدانية ولنبيه بالرسالة عليه الصلاة والسلام، فهم من الدعاة إلى الله وهم داخلون في هذه الآية الكريمة.
ومما صح في السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في شأن الدعوة وفضلها «قوله عليه الصلاة والسلام لما بعث عليا رضي الله عنه

الصفحة 111