وحكومتنا بحمد الله لا تأمر الجندي ولا غيره بحلق اللحية، وإنما يقع ذلك من بعض المسئولين وغيرهم، فلا يجوز أن يطاعوا في ذلك، والواجب أن يخاطبوا بالتي هي أحسن وأن يوضح لهم أن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة غيرهما.
أما قول بعض الوعاظ: أن حالق لحيته مخنث، فهذا كلام قاله بعض العلماء المتقدمين ومعناه المتشبه بالنساء؛ لأن التخنث هو: التشبه بالنساء، وليس معناه أنه لوطي كما يظنه بعض العامة اليوم، والذي ينبغي للواعظ وغيره أن يتجنب هذه العبارة لأنها موهمة فإن ذكرها فالواجب بيان معناها حتى يتضح للسامعين مراده، وحتى لا يقع بينه وبينهم ما لا تحمد عقباه، ولأن المقصود من الوعظ والتذكر هو إرشاد المستمعين وتوجيههم إلى الخير وليس المقصود تنفيرهم من الحق وإثارة غضبهم.
الثاني: ما حكم شرب الدخان وهل هو من جنس حلق اللحية.
والجواب: شرب الدخان من المحرمات؛ لكونه من الخبائث التي حرمها الله، ولأنه يشتمل على أضرار كثيرة والدليل على تحريمه قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} (¬1) الآية، وقوله عز وجل في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (¬2) الآية، وقد فسر العلماء الطيبات بأنها الأطعمة والأشربة المغذية النافعة التي لا ضرر فيها، ومعلوم أن الدخان ليس بهذا الوصف، بل هو من الخبائث الضارة المحرمة، وهو أعظم من حلق اللحى من بعض الوجوه وحلق اللحى أعظم منه من وجوه أخر؛ لأن حلق اللحية معصية ظاهرة يراها الناس في وجه صاحبها؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإحفائها.
¬__________
(¬1) سورة المائدة الآية 4
(¬2) سورة الأعراف الآية 157