كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 4)

تفسير آيات كريمات (¬1)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
س1: أرجو شرح معنى هذه الآية وبيان القول الراجح في تفسيرها، يقول الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} (¬2) {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (¬3) {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (¬4) هل يفهم من هذا أن من دخل الجنة يخرج منها إذا شاء الله؟ وهل نسخت هاتان الآيتان بشيء من القرآن إذ أنهما وردتا في سورة مكية؟ . .
ج1: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالآيتان ليستا منسوختين بل هما محكمتان، وقوله جل وعلا: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} (¬5) اختلف أهل العلم في بيان معنى ذلك، مع إجماعهم بأن نعيم أهل الجنة دائم أبدا لا ينقضي ولا يزول ولا يخرجون منها، ولهذا قال بعده سبحانه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} (¬6) لإزالة ما قد يتوهم بعض الناس أن هناك خروجا، فهم خالدون فيها أبدا، وأن هذا العطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع، ولهذا في الآيات الأخرى يبين هذا المعنى فيقول سبحانه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} (¬7) {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} (¬8) فبين سبحانه أنهم آمنون - أي آمنون من الموت وآمنون من الخروج وآمنون من الأمراض والأحزان وكل كدر - ثم قال سبحانه وتعالى:
¬__________
(¬1) من برنامج نور على الدرب رقم الشريط (22) .
(¬2) سورة هود الآية 106
(¬3) سورة هود الآية 107
(¬4) سورة هود الآية 108
(¬5) سورة هود الآية 108
(¬6) سورة هود الآية 108
(¬7) سورة الحجر الآية 45
(¬8) سورة الحجر الآية 46

الصفحة 361