كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 5)

فالرجل عليه أن يجاهد بنفسه وأن يحمل السلاح، والمرأة ليس عليها ذلك «قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ فقال عليه الصلاة والسلام: عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة (¬1) » فليس على المرأة جهاد بالنفس والسلاح؛ لأنها تضعف عن ذلك، ولأنها فتنة وعورة، فالجهاد على الرجال لا على المرأة بالنفس، أما بالمال فعلى الجميع، على المرأة والرجل الجهاد بالمال في أصح قولي العلماء لعموم الأدلة، قال سبحانه وتعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (¬2) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬3) {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (¬4) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم (¬5) » والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تعم الرجال والنساء، فيما عدا الجهاد بالنفس لحديث عائشة السابق.
¬__________
(¬1) صحيح البخاري الحج (1520) ، سنن النسائي مناسك الحج (2628) ، سنن ابن ماجه المناسك (2901) .
(¬2) سورة التوبة الآية 41
(¬3) سورة الصف الآية 10
(¬4) سورة الصف الآية 11
(¬5) سنن النسائي الجهاد (3096) ، سنن أبو داود الجهاد (2504) ، مسند أحمد بن حنبل (3/251) ، سنن الدارمي الجهاد (2431) .
ومن المسائل المختصة بالرجال أن الرجل له أن ينكح أربعا من النساء، والمرأة ليس لها أن تنكح إلا رجلا واحدا، فلا تجمع بين رجلين لحكم ظاهرة بالغة.
ومن ذلك أن الرجل قد تعظم شهوته ولا تعفه المرأة الواحدة، ولأنه محتاج إلى كثرة الأولاد والنسل ولأنه قد يكون له شئون كثيرة يحتاج إلى عدة نساء يساعدنه فيها، ولأن النساء قد يحتجن إلى الرجل لعدم وجود أولياء لهن، أو لقلة الرجال بسبب الحروب والفتن فأباح الله للرجل أن يجمع بين أربع نساء فأقل، وليس للمرأة أن تجمع بين رجلين لأن في جمع المرأة بين الرجال اختلاط المياه واختلاط الأنساب وفساد الأحوال.
ومن المسائل التي اختلف

الصفحة 217