كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 6)

ج: الواجب على الدول الإسلامية وعلى رؤسائها التعاون على البر والتقوى، ومن أراد الخير وندم على ما فرط منه من الظلم - فالمشروع أن يتعاون معه على البر والتقوى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (¬1) وإذا أساء إليك بعض الناس فمن الأحسن لك أن تقابل إساءته بالإحسان والصفح والعفو إذا لم يستمر على الإساءة واستقام على الحق ولم يعتد، فإن الرجوع إلى الحق ليس عيبا ولا ينبغي أن تطغى الحزازات والعداوات على المصلحة العامة للمسلمين، فإن عاقبة ذلك وخيمة، ولكن ينبغي السير في إزالتها بالعفو والصفح والإصلاح، وعلى من أساء أن يظهر التوبة والاعتذار عما جرى منه وأن يبدل سيئاته حسنات، فالحسنة تمحو السيئة إذا صدق صاحبها، أما إذا استمر المعتدي على عدوانه ولم يرغب في الصلح والتعاون - فالواجب حينئذ عدم التعاون معه إذا كان التعاون معه يضر الدعوة الإسلامية أو يضر المجتمع الإسلامي أو يفضي إلى فساد الأخلاق.
¬__________
(¬1) سورة الشورى الآية 40
س 5: انساقت بعض الجماهير، ومنهم بعض شباب الصحوة الإسلامية في بعض البلدان وراء بعض القيادات التي رفعت شعارات تناصر النظام العراقي العلماني مما يدل على أن هناك قصورا أو خللا في منهج الدعوة وقلة العلم الشرعي الذي تربى عليه هؤلاء الشباب، فكيف يمكن أن نعالج مثل هذا الخلل وما هو دور العلماء في ذلك؟
ج: لا شك أن هذا واقع، وأن نقص العلم يسبب وقوع المجتمع في أخطاء كثيرة، والواجب على العلماء في كل مكان بذل الدعوة وبذل النصيحة ونشر العلم بين الناس ولا سيما بين الشباب الذين يرغبون في العلم ويدعون إلى الله عز وجل، وعلى طالب العلم أن يقبل العلم ويسعى إلى أن يتبصر ولا يعجل، والواجب على الشباب وعلى غيرهم ممن ليس عندهم العلم الكافي ألا يعجلوا في الأمور وأن يتفقهوا في الدين ويستمعوا لتوجيه العلماء مما يقال ويكتب حتى يكونوا على بينة، وعليهم

الصفحة 173