إلى الله ناصحون لله ولعباده يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لكن بالأساليب الطيبة، لا بالعنف والشدة حتى يقبل منهم الحق وحتى يستفيدوا ويستفاد منهم قال الله تعالى في كتابه العظيم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (¬1) وقال سبحانه في دعوة الكفار: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (¬2) وهم اليهود والنصارى {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} (¬3) فمن ظلم يعامل بما يستحق، وقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (¬4) هكذا المؤمن من أخلاقه العظيمة الدعوة بالتي هي أحسن ويجادل بالتي هي أحسن يرفق بالناس يقول النبي: «إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف (¬5) » ، ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن الرفق لا يكون في الشيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (¬6) » ، ويقول أيضا عليه الصلاة والسلام: «من يحرم الرفق يحرم الخير كله (¬7) » ، فلا بد من صبر ولا بد من حلم ولا بد من رفق في أمرك ونهيك ودعوتك.
ويقول سبحانه في آخر سورة التوبة لما ذكر المجاهدين قال في وصفهم: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} (¬8) هذه أخلاق أهل الإيمان، والجهاد قبلها يقول
¬__________
(¬1) سورة آل عمران الآية 159
(¬2) سورة العنكبوت الآية 46
(¬3) سورة العنكبوت الآية 46
(¬4) سورة النحل الآية 125
(¬5) صحيح البخاري استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم (6927) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2593) ، سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2701) ، مسند أحمد بن حنبل (6/37) .
(¬6) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2594) ، سنن أبو داود الأدب (4808) ، مسند أحمد بن حنبل (6/171) .
(¬7) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2592) ، سنن أبو داود الأدب (4809) ، سنن ابن ماجه الأدب (3687) ، مسند أحمد بن حنبل (4/366) .
(¬8) سورة التوبة الآية 112