سكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية، أما المأموم فالمشروع له أن يقرأها في حالة سكتات إمامه إن سكت، فإن لم يتيسر ذلك قرأها المأموم سرا ولو كان إمامه يقرأ، ثم ينصت بعد ذلك لإمامه؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (¬1) » متفق عليه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لعلكم تقرءون خلف إمامكم قالوا: نعم. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (¬2) » رواه أحمد وأبو داود وابن حبان بإسناد حسن.
وهذان الحديثان يخصصان قوله عز وجل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (¬3)
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا (¬4) » الحديث رواه مسلم في صحيحه.
لكن لو ترك المأموم قراءة الفاتحة جاهلا أو ناسيا صحت صلاته في أصح قولي العلماء؛ لأن قراءتها في حقه واجبة لا ركن. وهكذا لو جاء المأموم والإمام راكع فركع معه أجزأته الركعة وسقطت عنه الفاتحة لفوات محلها، والأصل في هذا حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه «جاء إلى الصلاة
¬__________
(¬1) صحيح البخاري الأذان (756) ، صحيح مسلم الصلاة (394) ، سنن الترمذي الصلاة (247) ، سنن النسائي الافتتاح (911) ، سنن أبو داود الصلاة (822) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (837) ، مسند أحمد بن حنبل (5/316) ، سنن الدارمي الصلاة (1242) .
(¬2) صحيح البخاري الأذان (756) ، صحيح مسلم الصلاة (394) ، سنن الترمذي الصلاة (247) ، سنن النسائي الافتتاح (920) ، سنن أبو داود الصلاة (823) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (837) ، مسند أحمد بن حنبل (5/316) ، سنن الدارمي الصلاة (1242) .
(¬3) سورة الأعراف الآية 204
(¬4) صحيح البخاري الصلاة (378) ، صحيح مسلم الصلاة (411) ، سنن الترمذي الصلاة (361) ، سنن النسائي الإمامة (832) ، سنن أبو داود الصلاة (601) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1238) ، مسند أحمد بن حنبل (3/200) ، موطأ مالك النداء للصلاة (306) ، سنن الدارمي الصلاة (1256) .