كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 12)

الجماعة، حتى لو فاتته الصلاة كلها، كالذي خرج مثلا يريد الجماعة ثم نزل به حدث فذهب يقضي حاجته ويتوضأ، فهو معذور، أو صده صاد في الطريق بغير اختياره فإنه معذور، وفضل صلاة الجماعة حاصل له وإن فاتته بسبب العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إذا سافر العبد أو مرض كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما (¬1) » ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك: «إن في المدينة أقواما ما سرتم سيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر (¬2) » ، وفي لفظ آخر: «إلا شركوكم في الأجر (¬3) » ، «قالوا: يا رسول الله وهم في المدينة؟ قال: وهم في المدينة حبسهم المرض (¬4) » فدل ذلك على أن المعذور حكمه حكم الحاضر، وحكمه حكم الفاعل؛ وهذا من فضل الله وإحسانه إلى عباده.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في مسند الكوفيين برقم 18848، والبخاري في الجهاد والسير برقم 2774 واللفظ له، وأبو داود في الجنائز برقم 2687) .
(¬2) رواه البخاري في (المغازي) برقم (4071) ، ومسلم في (الإمارة) برقم (3534) .
(¬3) رواه الإمام أحمد في (باقي مسند المكثرين) برقم (12409) ومسلم في (الإمارة) برقم (3534) .
(¬4) صحيح البخاري المغازي (4423) ، سنن ابن ماجه الجهاد (2764) .

الصفحة 168