وقال الحافظ العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء.
وجزم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن هذه الأحاديث كلها موضوعة. وحسبك به علما وحفظا واطلاعا.
ولو كان شيء منها ثابتا لكان الصحابة رضي الله عنهم أسبق الناس إلى العمل به، وبيان ذلك للأمة ودعوتهم إليه؛ لأنهم خير الناس بعد الأنبياء، وأعلمهم بحدود الله وبما شرعه لعباده، وأنصحهم لله ولخلقه، فلما لم ينقل عنهم شيء من ذلك دل ذلك على أنه غير مشروع.
ولو صح منها شيء لوجب حمل ذلك على الزيارة الشرعية التي ليس فيها شد الرحال لقصد القبر وحده؛ جمعا بين الأحاديث. والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل
في استحباب زيارة مسجد قباء والبقيع
ويستحب لزائر المدينة أن يزور مسجد قباء ويصلي فيه؛ لما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين (¬1) » ، وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه
¬__________
(¬1) رواه البخاري في (الجمعة) باب إتيان مسجد قباء راكبا وماشيا برقم (1194) ، ومسلم في (الحج) باب فضل مسجد قباء برقم (1399) .