كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 16)

سبحانه أن الدعوة لغيره شرك بالله تعالى، سواء كان المدعو ملكا أو رسولا أو نبيا أو صالحا أو جنيا أو صنما أو غير ذلك. ويقول جل وعلا: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (¬1) فسماهم كفرة بذلك.
فمن أعظم مقاصد الحج وأعظم أهدافه إخلاص العبادة لله وحده، وتوجيه القلوب إليه جل وعلا، إيمانا بأنه يستحق العبادة، وإيمانا بأنه المعبود الحق، وإيمانا بأنه رب العالمين وحده، وأنه صاحب الأسماء والصفات الكريمة وحده لا شريك له ولا شبيه له ولا ند له سبحانه وتعالى. وقد أشار إلى هذا في قوله جل وعلا: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (¬2) وفي البقرة: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (¬3) يعبدانه وحده عند بيته الكريم، ويطهران ما حول البيت من الأصنام والأوثان وسائر ما حرم الله من النجاسات ومن كل ما يؤذي الحجيج أو العمار أو يشغلهم
¬__________
(¬1) سورة المؤمنون الآية 117
(¬2) سورة الحج الآية 26
(¬3) سورة البقرة الآية 125

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text