كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 16)

«من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به (¬1) » متفق عليه، يعني من أظهر عمله للناس رياء أظهر الله سريرته للناس يوم القيامة وفضحه على رءوس الخلائق. أعاذنا الله وإياكم من خزي يوم الدين.
ومن العبادة الدعاء - بل هو أظهر مظاهر العبودية والتضرع لله - فينبغي أن يكون لله وحده، فلا يدعى غيره ولا يستعان بأحد سواه، ولا يلجأ إلا إليه، ولا يستغاث إلا به، وفي الذكر الحكيم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (¬2) وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} (¬3) {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} (¬4)
وقد جاء في وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنهما -: «.... وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن
¬__________
(¬1) رواه البخاري في (الرقاق) باب الرياء والسمعة برقم (6499) ، ومسلم في (الزهد والرقائق) باب من أشرك في عمله غير الله برقم (2987) ، ولفظه: '' من يسمع يسمع الله به''.
(¬2) سورة غافر الآية 60
(¬3) سورة الأحقاف الآية 5
(¬4) سورة الأحقاف الآية 6

الصفحة 294