كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 17)

وهو على ناقته، وقد شرع الله سبحانه لعباده الدعاء بتضرع وخفية وخشوع لله عز وجل ورغبة ورهبة، وهذا الموطن من أفضل مواطن الدعاء، قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (¬1) وقال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} (¬2)
وفي الصحيحين: قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: رفع الناس أصواتهم بالدعاء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا بصيرا، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته (¬3) » . وقد أثنى الله جل وعلا على زكريا عليه السلام في ذلك. قال تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} (¬4) {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} (¬5) وقال عز وجل:
¬__________
(¬1) سورة الأعراف الآية 55
(¬2) سورة الأعراف الآية 205
(¬3) رواه الإمام أحمد في (مسند الكوفيين) حديث أبي موسى الأشعري برقم (19102) ، والبخاري في (الدعوات) باب الدعاء إذا علا عقبه برقم (6384) ، ومسلم في (الذكر والدعاء) باب استحباب خفض الصوت بالذكر برقم (2704) .
(¬4) سورة مريم الآية 2
(¬5) سورة مريم الآية 3

الصفحة 273