كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 18)

وقال سبحانه في كتابه العزيز في عموم الرسالة: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (¬1)
وأخبر سبحانه وتعالى أن هذا الرسول يزكيهم من أخلاقهم الذميمة وأعمالهم المنكرة إلى أخلاق صالحة، وإلى أعمال مستقيمة قال جل وعلا: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (¬2) وقال جل وعلا: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (¬3) إلى غير ذلك من الآيات الدالات على نصحه عليه الصلاة والسلام، وأن الله بعثه ليعلم الناس ويرشد الناس ويزكي الناس ويخرج الناس من الظلمات إلى النور؛ من ظلمات جهلهم وكفرهم وأخلاقهم الذميمة، إلى نور الإيمان والتوحيد وإلى سعادة الأخلاق الكريمة، والعدل والصلاح والإصلاح.
ولما كانت الأرض قبل بعثته عليه الصلاة والسلام
¬__________
(¬1) سورة الأعراف الآية 158
(¬2) سورة آل عمران الآية 164
(¬3) سورة التوبة الآية 128

الصفحة 114