كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 18)

خصال: أو خلال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام (¬1) » ثم قال بعد ذلك: «فإن أبوا فاسألهم الجزية (¬2) » ثم قال بعد ذلك: «فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم (¬3) » فأمر صلى الله عليه وسلم أميره على الجيش والسرية أن يدعو الأعداء أولا للإسلام، فإن أجابوا كف عنهم، فإن أبوا دعاهم إلى الجزية، فإن أجابوا كف عنهم، وإلا فاستعان بالله وقاتلهم، ولم يفرق بين اليهود والنصارى وغيرهم، بل قال: «عدوك من المشركين (¬4) » .
وهذا يظهر منه العموم، ولكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن عامة العلماء لم يروا أخذها من العرب. قالوا: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي تنزل عليه الآيات، وهو أعلم بمعناها لم يأخذها من العرب، بل قاتلهم حتى دخلوا في الإسلام. وهكذا الصحابة بعده لم يقبلوها من عربي، بل قاتلوا العرب في الجزيرة حتى دخلوا كلهم في دين الله. والله جل وعلا قال في حقهم وغيرهم: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (¬5) وقال في الآية الأخرى: {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} (¬6) ولم يذكر الجزية في هذا المكان.
¬__________
(¬1) صحيح مسلم الجهاد والسير (1731) ، سنن الترمذي السير (1617) ، سنن أبو داود الجهاد (2612) ، سنن ابن ماجه الجهاد (2858) ، مسند أحمد بن حنبل (5/352) .
(¬2) صحيح مسلم الجهاد والسير (1731) ، سنن الترمذي السير (1617) ، سنن أبو داود الجهاد (2612) ، سنن ابن ماجه الجهاد (2858) ، مسند أحمد بن حنبل (5/352) ، سنن الدارمي السير (2439) .
(¬3) رواه مسلم في الجهاد والسير باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث برقم 1731.
(¬4) صحيح مسلم الجهاد والسير (1731) ، سنن الترمذي السير (1617) ، سنن أبو داود الجهاد (2612) ، سنن ابن ماجه الجهاد (2858) ، مسند أحمد بن حنبل (5/358) .
(¬5) سورة التوبة الآية 5
(¬6) سورة التوبة الآية 11

الصفحة 134