كتاب مجموع فتاوى ابن باز (اسم الجزء: 24)

ويحمد ربه بمحامد عظيمة يفتحها الله عليه، ثم يقال له: «ارفع رأسك وقل تسمع وسل تعط واشفع تشفع (¬1) » ، فيشفع صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف حتى يقضى بينهم، وهكذا يشفع في أهل الجنة حتى يدخلوا الجنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم موجود، أما في البرزخ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فلا يسأل الشفاعة، ولا يسأل شفاء المريض ولا رد الغائب ولا غير ذلك من الأمور، وهكذا بقية الأموات لا يسألون شيئا من هذه الأمور، بل يدعى لهم ويستغفر لهم إذا كانوا مسلمين، وإنما تطلب هذه الأمور من الله سبحانه، مثل أن يقول المسلم: اللهم شفع في نبيك عليه الصلاة والسلام، اللهم اشف مريضي، اللهم انصرني على عدوي، ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (¬2) ويقول عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (¬3) الآية. .، أما قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (¬4) الآية فهي عامة على ظاهرها، فلا يجوز للمسلمين
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (تفسير القرآن) برقم (4116) ، ومسلم في صحيحه كتاب (الإيمان) برقم (286) .
(¬2) سورة غافر الآية 60
(¬3) سورة البقرة الآية 186
(¬4) سورة النساء الآية 65

الصفحة 220