كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 1)

فأجاب - حفظه الله تعالى - بقوله: للنسيان معنيان:
أحدهما: الذهول عن شيء معلوم مثل قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . ومثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} . على أحد القولين، ومثل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما أنا بشر كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» . وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» . وهذا المعنى للنسيان منتف عن الله عز وجل بالدليلين السمعي، والعقلي.
أما السمعي: فقوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} وقوله عن موسى: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} . فقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} أي مستقبلهم يدل على انتفاء الجهل عن الله تعالى، وقوله: {وَمَا خَلْفَهُمْ} أي ماضيهم يدل على انتفاء النسيان عنه. والآية الثانية دلالتها على ذلك ظاهرة.
وأما العقلي: فإن النسيان نقص، والله تعالى منزه عن النقص، موصوف بالكمال، كما قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . وعلى هذا فلا يجوز وصف الله بالنسيان بهذا المعنى على كل حال.

الصفحة 172

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text