كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 1)

المشاكلة؛ فإن الإشكال عندكم فيما ظهر لي ليس في مجرد الإتيان، ولكن في إثبات الهرولة. والهرولة إنما ذكرت في الحديث في إتيان الله تعالى فقط. أما في إتيان المخلوق فقال: " من أتاني يمشي " والفرق بين مطلق المشي والهرولة ظاهر وحينئذ فلا مشاكلة.
ثم إن المشاكلة عند من قال بها تكون في أحد الطرفين حقيقة، وفي الثاني غير حقيقة، لكن ذكرت بلفظه للتشاكل.
ثم إن فتح باب المشاكلة ينفتح به إشكالات، ألا ترى أن الذاهبين لذلك أنكروا من أجله صفات يثبتها السلف أهل السنة:
فقالوا: إن الاستهزاء الذي أخبر الله عنه نفسه في قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} من المشاكلة.
وقالوا: إن الخداع الذي أخبر الله به عن نفسه في قوله: {وَهُوَ خَادِعُهُمْ} من المشاكلة.
وقالوا: إن المكر الذي أخبر الله به عن نفسه في قوله: {وَيَمْكُرُ اللَّهُ} من المشاكلة.
وقالوا: إن الكيد الذي أخبر الله به عن نفسه في قوله: {وَأَكِيدُ كَيْدًا} من المشاكلة.
وقالوا: إن الرضى الذي أخبر الله به عن نفسه في قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ}

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text