كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 1)

والقول الثاني في تفسير القرب في الآيتين هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وضعف تفسيره بالعلم والإحاطة، وقال في شرح حديث النزول ص 494 ج 5 من مجموع الفتاوى لابن قاسم: "ليس في الكتاب والسنة وصفه بقرب عام من كل موجود حتى يحتاجوا أن يقولوا بالعلم والقدرة والرؤية" قال: "وكأنهم ظنوا أن لفظ القرب مثل لفظ المعية". ثم ذكر الفرق بينهما بمقتضى النص واللغة وقال ص 502: " فلا يجعل لفظ مثل لفظ مع تفريق القرآن بينهما".
وأما القرب المذكور في قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .
والقرب المذكور في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما رواه أبو موسى عنه: «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائبا، تدعون سميعا بصيرا قريبا» . رواه البخاري في الباب التاسع من كتاب التوحيد. ومسلم في الباب الثالث عشر من كتاب الذكر والدعاء وزاد: «والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم» . ورواه أحمد في المسند ص 402 ج 4 بلفظ «من عنق راحلته» .
أقول: أما القرب المذكور في هذه الآية والحديث فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح حديث النزول ص 508 ج 5 من مجموع الفتاوى لابن قاسم: " فهنا هو نفسه سبحانه وتعالى القريب المجيب الذي يجيب دعوة الداعي لا الملائكة" إلى أن قال ص 510: "وأما قرب الرب قربا يقوم به بفعله القائم بنفسه فهذا تنفيه الكلابية، ومن يمنع قيام

الصفحة 252

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text