كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 4)
وعمله وشقي أم سعيد ودليله حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في الصحيحين. وهذه الدرجة ينكرها غلاة القدرية قديمًا.وأما الدرجة الثانية فتتضمن شيئين المشيئة والخلق ودليل المشيئة قوله تعالى: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} . ودليل الخلق قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} .
فأما المشيئة فهي أن تؤمن بمشيئة الله العامة وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن سواء في ذلك أفعاله أو أفعال الخلق كما قال تعالى: في أفعاله: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} . وقال في أفعال خلقه {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} .
وأما الخلق فهو أن تؤمن أن الله خالق كل شيء سواء من فعله أو أفعال عباده.
دليل الخلق في فعله قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} .
ودليل الخلق في أفعال العباد قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} .
ووجه كونه خالقًا لأفعال العباد أن فعل العبد لا يصدر إلا عن إرادة وقدرة وخالق إرادة العبد وقدرته هو الله.