كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 8)

البصير بمعنى العليم، فالله سبحانه وتعالى بصير، يرى كل شيء وإن خفي، وهو سبحانه بصير بمعنى: عليم بأفعال عباده، قال تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحجرات: 18] ، والذي نعمل بعضه مرئي وبعضه غير مرئي، فبصر الله إذًا ينقسم إلى قسمين، وكله داخل في قوله: الْبَصِيرُ.
في هذه الآية إثبات اسمين من أسماء الله، هما: السميع، والبصير. وثلاث صفات، هي: كمال صفاته من نفي المماثلة، والسمع، والبصر.
وفيها من الفوائد المسلكية: الكف عن محاولة تمثيل الله بخلقه، واستشعار عظمته وكماله، والحذر من أن يراك على معصيته أو يسمع منك ما لا يرضاه.
واعلم أن النحاة خاضوا خوضًا كثيرًا في قوله: {كَمِثْلِهِ} ، حيث قالوا: الكاف داخلة على (المثل) ، وظاهره أن لله مثلا ليس له مثل، لأنه لم يقل: ليس كهو، بل قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ} ، فهذا ظاهر الآية من حيث اللفظ لا من حيث المعنى؛ لأننا لو قلنا: هذا ظاهرها من حيث المعنى، لكان ظاهر القرآن كفرًا، وهذا مستحيل، ولهذا اختلفت عبارات النحويين في تخريج هذه الآية على أقوال:
القول الأول: الكاف زائدة، وأن تقدير الكلام: ليس مثله شيء، وهذا القول مريح، وزيادة الحروف في النفي كثيرة، كما في قوله تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى} [فاطر: 11] ، فيقولون: إن زيادة الحروف في اللغة العربية للتوكيد أمر مطرد.
والقول الثاني: قالوا العكس، قالوا: إن الزائد (مثل) ، ويكون

الصفحة 170