كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 8)

وقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحكم الكوني والشرعي، فما أراده كونًا، حكم به وأوقعه، وما أراده شرعًا، حكم به وشرعه لعباده.
في هذه الآية من الأسماء: الله. ومن الصفات: التحليل، والحكم، والإرادة.
الآية الرابعة: قوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] .
* قوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} : المراد بالإرادة هنا الإرادة الكونية، والمراد بالهداية هداية التوفيق، فتجده منشرح الصدر في شرائع الإسلام وشعائره، يفعلها بفرح وسرور وانطلاق.
فإذا عرفت من نفسك هذا، فاعلم أن الله أراد بك خيرًا وأراد لك هداية، أما من ضاق به ذرعًا والعياذ بالله فإن هذا علامة على أن الله لم يرد له هداية، وإلا لانشرح صدره.
ولهذا تجدون الصلاة التي هي أثقل ما يكون على المنافقين قرة عيون المخلصين، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» (¬1) ، ولا شك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكمل الناس إيمانًا، فانشرح صدره بالصلاة وصارت قرة عينه.
فإذا قيل للشخص: إنه يجب عليك أن تصلي مع الجماعة في المسجد،
¬__________
(¬1) رواه أحمد (3/128) ، والنسائي (7/61) ، والحاكم (2/160) .

الصفحة 179