وقوله: {وهو الغفور الودود} ....
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الآية الثامنة: قوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج: 14] .
{الْغَفُورُ} : الساتر لذنوب عباده المتجاوز عنها.
{الْوَدُودُ} مأخوذ من الود، وهو خالص المحبة، وهي بمعنى: واد، وبمعنى: مودود؛ لأنه عز وجل محب ومحبوب، كما قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، فالله عز وجل واد ومودود، واد لأوليائه، وأولياؤه يودونه يحبونه، يحبون الوصول إليه وإلى جنته ورضوانه.
وفي الآية اسمان من أسماء الله: الغفور، والودود، وصفتان: المغفرة، والود.
وأتمنى لو أن المؤلف أضاف آية تاسعة في المحبة، وهي الخلة، لقوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] ، والخليل هو من كان في أعلى المحبة، فالخلة أعلى أنواع المحبة؛ لأن الخليل هو الذي وصل حبه إلى سويداء القلب وتخلل مجاري عروقه، وليس فوق الخلة شيء من أنواع المحبة أبدًا.
يقول الشاعر لمعشوقته:
قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلًا
فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يحب أصحابه كلهم، لكن ما اتخذ واحدًا منهم خليلًا أبدًا، قال النبي -عليه الصلاة -وهو يخطب الناس: «لو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر» (¬1) إذًا، أبو بكر هو أحب الناس
¬__________
(¬1) رواه مسلم/ كتاب فضائل الصحابة/ باب فضائل أبي بكر الصديق.