كتاب مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (اسم الجزء: 8)

إليه، لكن لم يصل إلى درجة الخلة؛ لأن الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يتخذ أحدًا خليلًا، لكن أخوة الإسلام ومودته، وأما الخلة فهي بينه وبين ربه، قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا» . (¬1)
والخلة لا نعلم أنها ثبتت لأحد من البشر إلا لاثنين، هما إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام؛ لقول النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إن الله اتخذني خليلًا» .
وهذه الخلة صفة من صفات الله عز وجل؛ لأنها أعلى أنواع المحبة، وهي توقيفية، فلا يجوز أن نثبت لأحد من البشر أنه خليل إلا بدليل، حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إلا هذين الرسولين الكريمين، فهما خليلان لله عز وجل.
وهذه الآية: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} هي التي استشهد بها من قتل الجعد بن درهم رأس المعطلة الجهمية، أول ما أنكر قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا‍ ولم يكلم موسى تكليمًا، فقتله خالد بن عبد الله القسري رحمه الله، حيث خرج به موثقًا في يوم عيد الأضحى، وخطب الناس، وقال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم؛ لأنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، ثم نزل فذبحه.
ويقول ابن القيم في ذلك:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالد ... القسري يوم ذبائح القربان
¬__________
(¬1) رواه مسلم (532) عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه.

الصفحة 198