فصار في هذه الآيات ثلاثة مباحث:
1 -إثبات المحبة بالأدلة السمعية.
2 -أسبابها.
3 -الآثار المسلكية في الإيمان بها.
أما أهل البدع الذين أنكروها، فليس عندهم إلا حجة واهية، يقولون:
أولًا: إن العقل لا يدل عليها.
ثانيًا: إن المحبة إنما تكون بين اثنين متجانسين، لا تكون بين رب ومخلوق أبدًا، ولا بأس أن تكون بين المخلوقات. ونحن نرد عليهم فنقول:
نجيبكم عن الأول - وهو أن العقل لا يدل عليها - بجوابين: أحدهما: بالتسليم، والثاني: بالمنع.
التسليم: نقول: سلمنا أن العقل لا يدل على المحبة، فالسمع دل عليها، وهو دليل قائم بنفسه، والله عز وجل يقول في القرآن: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ،فإذا كان تبيانًا، فهو دليل قائم بنفسه، "وانتفاء الدليل المعين لا يلزم منه انتفاء المدلول"؛ لأن المدلول قد يكون له أدلة متعددة، سواء الحسيات أو المعنويات:
فالحسيات: مثل بلد له عدة طرق توصل إليه، فإذا انسد طريق، ذهبنا مع الطريق الثاني.